للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قول الإمام حافظ أهل المشرق وشيخ الأئمة عثمان بن سعيد الدارمي كله:

قال فيه أبو الفضل القراب (١): «ما رأيت مثل عثمان بن سعيد الدارمي ولا رأى عثمان مثل نفسه، أخذ الأدب عن ابن الأعرابي، والفقه عن البويطي، والحديث عن يحيى بن معين وعلي ابن المديني» (٢)، وأثنى عليه أهل العلم، صاحب كتاب «الرد على الجهمية» و «النقض على بشر المريسي» وقال في كتابه: «النقض على بشر»: «وقد اتفقت الكلمة من المسلمين أن الله تعالى فوق عرشه فوق سمواته لا ينزل قبل يوم القيامة [لعُقُوبَةَ أَحَد مِنْ خَلْقِهِ] (٣) إلى الأرض، ولم يشكوا أنه ينزل يوم القيامة ليفصل بين عباده ويحاسبهم ويثيبهم وتشقق السموات يومئذ لنزوله، وينزل الملائكة تنزيلا: ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾ [الحاقة: ١٧] كما قال الله به سبحانه ورسوله ، فلما لم يشك المسلمون أن الله لا ينزل إلى الأرض قبل يوم القيامة لشيء من أمور الدنيا، علموا يقينا أن ما يأتي الناس من العقوبات إنما هو أمره وعذابه، فقوله: ﴿فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُم مِنَ الْقَوَاعِدِ﴾ [النحل: ٢٦] إنما هو أمره وعذابه (٤)» (٥).

وقال: «علمه بهم من فوق العرش (٦) محيط، وبصره فيهم نافذ، وهو بكماله فوق عرشه والسموات، ومسافة (٦) بينهن (٧) وبينه وبين خلقه في الأرض فهو كذلك معهم، خامسهم وسادسهم، وإنما يعرف فضل الربوبية وعظم القدرة بأن الله من فوق عرشه، ومع بعد المسافة بينه وبين الأرض يعلم ما في الأرض» (٧). وقال في موضع آخر من الكتاب: «والقرآن كلام الله، وصفة من


= وابن القيم في «اجتماع الجيوش» (٢٢٧ - ٢٢٨)، والذهبي في «العلو» (٢/ ١١٠٧)، وفي «الأربعين» (٥٨) وبنحوه عند اللالكائي (٧٦٦)، وابن عبد البر في «التمهيد» (٧/ ١٥١)، وانظر: «الحموية» (٢٩٣ - ٢٩٤)، شرح حديث النزول (١٥٥).
(١) تحرف في الأصل إلى «الفرات»!
(٢) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٨/ ٣٦٣)، وذكره الذهبي في «العلو» (٢/ ١١٨٣) بتمامه، وفي «تذكرة الحفاظ» (٢/ ٦٢٢) القسم الأول منه.
(٣) من مطبوع «النقض على بشر المريسي»، وسقط من الأصل.
(٤) في مطبوع «النقض على بشر المريسي»: «يعني مكره من قبل قواعد بنيانهم».
(٥) انظر: «النقض على بشر المريسي» (١/ ٣٤٠ - ٣٤١) بتصرف يسير.
(٦) من مطبوع «النقض على بشر المريسي»، وسقط من الأصل.
(٧) انظر: «النقض على بشر المريسي» (١/ ٤٤٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>