صفاته، خرج منه كما شاء أن يخرج، والله بكلامه وعلمه وقدرته وسلطانه وجميع صفاته غير مخلوق وهو بكماله على عرشه» (١). وقال في موضع آخر وذكر حديث البراء بن عازب الطويل في شأن الروح وقبضها ونعيمها وعذابها وفيه:«فيصعد بروحه حتى ينتهى بها إلى السماء التي فيها الله ﷿، فيقول الله ﷾: اكتبوا كتاب عبدي في عليين في السماء السابعة، وأعيدوه إلى الأرض». وذكر الحديث (٢) ثم قال: «وفي قوله: ﴿لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ﴾ [الأعراف: ٤٠] دلالة ظاهرة أن الله تعالى فوق السموات؛ لأنه لو لم يكن فوق السماء لما عرج بالأرواح والأعمال إلى السماء، ولما غلقت أبواب السماء عن قوم وفتحت لآخرين»(٣).
وقال في موضع آخر:«وقد بلغنا أن حملة العرش حين حملوا العرش وفوقه الجبار ﷻ في عزته وبهائه ضعفوا عن حمله واستكانوا وجثوا على ركبهم، حتى لقنوا: لا حول ولا قوة إلا بالله، فاستقلوا به بقدرة الله وإرادته». ثم ساق بإسناده عن معاوية بن صالح:«أول ما خلق الله حين كان عرشه على الماء حملة العرش. فقالوا: ربنا لم خلقتنا؟ فقال: خلقتكم لحمل عرشي، فقالوا: ربنا ومن يقوى على حمل عرشك، وعليه جلالك وعظمتك ووقارك؟ فقال لهم: إني خلقتكم لذلك، قال: فيقول ذلك مرارًا، قال: فقولوا: لا حول ولا قوة إلا بالله»(٤).
وقال في موضع آخر: «ولكنّا نقول: رب عظيم، وملك كبير، نور السموات والأرض، وإله السموات والأرض، على عرش عظيم مخلوق (٥) فوق السماء السابعة دون ما سواها من الأماكن، من لم يعرفه بذلك كان كافرًا به وبعرشه» (٦).
وقال في موضع آخر في حديث حصين «كم تعبد»؟: «فلم ينكر النبي ﷺ على حصين (٧) إذ عرف أن إله العالمين في السماء، كما قال (٨) النبي ﷺ،
(١) انظر: «النقض على بشر المريسي» (٢/ ٨٩٩). (٢) سبق لفظه وتخريجه. (٣) انظر: «الرد على الجهمية» (ص ٥٨) بتصرف. (٤) ذكره الطبري في «تفسيره» (٢٣/ ٢٢٩) تعليقًا. (٥) في مطبوع «النقض على بشر المريسي»: «مخلوق عظيم». (٦) انظر: «النقض على بشر المريسي» (١/ ٤٤١ - ٤٤٢). (٧) في مطبوع «النقض على بشر المريسي»: «على الكافر». (٨) في مطبوع «النقض على بشر المريسي»: «قاله»، والحديث مضى لفظه وتخريجه.