للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فحصين قبل إسلامه كان أعلم بالله الجليل من المريسي وأصحابه، مع ما ينتحلون من الإسلام، إذ ميز بين الإله الخالق الذي في السماء، وبين الآلهة والأصنام المخلوقة التي في الأرض قال: وقد اتفقت الكلمة من المسلمين والكافرين أن الله سبحانه في السماء وعرفوه (١) بذلك إلا المريسي (٢) وأصحابه، حتى الصبيان الذين لم يبلغوا الحنث (٣).

وقال: «في قول رسول الله للأمة: «أين الله» (٤)؟: تكذيب لمن يقول: هو في كل مكان، وأن الله لا يوصف بأين، بل يستحيل أن يقال: أين هو؟ والله فوق سماواته بائن من خلقه، فمن لم يعرفه بذلك لم يعرف إلهه الذي يعبده» (٥).

وكتاباه من أجل الكتب المصنفة في السنة وأنفعها، وينبغي لكل طالب سنة مراده الوقوف على ما كان عليه الصحابة والتابعون والأئمة أن يقرأ كتابيه، وكان شيخ الإسلام ابن تيمية يوصي بهذين الكتابين أشد الوصية، ويعظمهما جدًا، وفيهما من تقرير التوحيد والأسماء والصفات بالعقل والنقل ما ليس في غيرهما.

قول قتيبة بن سعيد الإمام الحافظ، أحد أئمة الإسلام، وحفاظ الحديث، من شيوخ الأئمة الذين تجملوا (٦) بالحديث عنه:

قال أبو العباس السراج: سمعت قتيبة بن سعيد يقول: «هذا قول الأئمة في الإسلام والسنة والجماعة نعرف ربنا سبحانه بأنه في السماء السابعة على عرشه، كما قال تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥]، وقال موسى بن هارون حدثنا قتيبة بن سعيد قال: نعرف ربنا في السماء السابعة على عرشه، كما قال تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥]» (٧). اهـ.


(١) في مطبوع «النقض على بشر المريسي»: «وحدوه».
(٢) في مطبوع «النقض على بشر المريسي»: «المريسي الضال».
(٣) انظر: «النقض على بشر المريسي» (١/ ٢٢٨).
(٤) سبق تخريجه.
(٥) انظر: «الرد على الجهمية» للدارمي (ص ٣٩) بتصرف.
(٦) كذا في مطبوع «اجتماع الجيوش الإسلامية» بالجيم، وفي الأصل: «تحملوا» بالحاء المهملة!
(٧) أخرجه أبو أحمد الحاكم في «شعار أصحاب الحديث» (ص ٤٠)، وذكره قوام السنة في «الحجة» (٢/ ٤٧٥)، وابن تيمية في «الدرء» (٦/ ٢٦٠)، وابن القيم في «الصواعق المرسلة» (٤/ ١٢٩٤)، وفي «اجتماع الجيوش» (ص ٢٣١)، والذهبي في «العلو» (٢/ ١١٠٣) بتمامه، وفي «السير» (١١/ ٢٠) المقطع الأول منه.

<<  <  ج: ص:  >  >>