للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

نَديد، وهو المبدئ المعيد (١)، جلَّ عن اتخاذ الصاحبة والأبناء (٢)، وتقدَّس عن ملامسة النساء (٣)، فليس له عزة تنال، ولا حد تضرب فيه الأمثال (٤)، لم يزل بصفاته أولًا قديرًا، ولا يزال عالمًا خبيرًا، سبق (٥) الأشياء علمه، ونفذت فيها إرادته، فلم تعزب عنه خفيات الأمور، ولم يغيّره سوالف وصرف (٦) الدهور، ولم يلحقه في خلق شيء مما خلق كلال ولا تعب ولا مسه لغوب ولا نصب، خلق الأشياء بقدرته ودبرها بمشيئته، وقهرها بجبروته، وذلّلها بعزته، فذل لعظمته المتكبرون، واستكان لعظم (٧) ربوبيته المتعظمون، وانقطع دون الرسوخ في علمه الممترون (٨)، وذلت له الرقاب، وحارت في ملكوته فطر (٩) ذوي الألباب، وقامت بكلمته السماوات السبع، واستقرت الأرض المهاد وثبتت الجبال الرواسي، وجرت الرياح اللواقح، وسار في جو السماء السحاب، وقامت على حدودها البحار، وهو إله قاهر (١٠) يخضع له المتعزّزون، ويخشع له المترفعون، ويدين طوعًا وكرهًا له العالمون، نحمده كما حمد نفسه، وكما هو عند ربنا له أهل (١١)، ونستعينه استعانة من فوَّض إليه أمره (١٢)، وأقرَّ أنه لا ملجأ ولا منجى منه (١٣) إلا إليه، ونستغفره استغفار مقر بذنبه معترف بخطيئته، ونشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، إقرارًا بوحدانيته، وإخلاصًا لربوبيته، وأنه العالم بما تُبطنه الضمائر، وتنطوي عليه السرائر، وما تخفيه النفوس، وما تجري به البحار (١٤) وما تواري الأسرار (١٥) ﴿وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ﴾ [الرعد: ٨]».


(١) بعدها في مطبوع «الإبانة»: «الفعّال لما يريد».
(٢) في مطبوع «الإبانة»: «الصواحب والأولاد».
(٣) في مطبوع «الإبانة»: «عن ملابسة الأجناس والأرجاس».
(٤) في مطبوع «الإبانة»: «ليست له صورة تقال، ولا حد يُضرب له المثال».
(٥) في مطبوع «الإبانة»: «استوفى».
(٦) في مطبوع «الإبانة»: «صروف».
(٧) في مطبوع «الإبانة»: «لعز».
(٨) في مطبوع «الإبانة»: «العالمون».
(٩) في مطبوع «الإبانة»: «فِطَن».
(١٠) في مطبوع «الإبانة»: «الله الواحد القهار».
(١١) في مطبوع «الإبانة»: «وكما هو أهله ومستحقه، وكما حمد الحامدون من جميع خلقه».
(١٢) في مطبوع «الإبانة»: «أمره إليه».
(١٣) في مطبوع «الإبانة»: «لا منجا ولا ملجأ منه».
(١٤) في مطبوع «الإبانة»: «وما تجن البحار».
(١٥) في مطبوع «الإبانة»: «الأسراب».

<<  <  ج: ص:  >  >>