دابته، إذا علا عليها، وقوله تعالى: ﴿وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ﴾ [هود: ٤٤] أي: ارتفعت عليه، وقوله تعالى: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى﴾ [القصص: ٤] ارتفع عن حال النقصان إلى حال الكمال، وقولهم: استوى أمر فلان أي: ارتفع وعلا عن الحال التي كان عليها من الضعف وسوء الحال، وساق الكلام. اهـ.
ذكر قول الإمام فخر الدين الرازي في آخر كتابه وهو كتاب «أقسام اللذات»(١) الذي صنفه في آخر عمره، وهو كتاب مفيد، ذكر فيه أقسام اللذات وبين أنها ثلاثة أقسام: الحسية (٢)، كالأكل والشرب والنكاح واللباس، واللذة الحالية الوهمية: كلذة الرئاسة والأمر والنهي والترفع ونحوها، واللذة العقلية كلذة العلوم والمعارف، وتكلم على كل واحد من هذه الأقسام إلى أن قال:«وأما اللذة العقلية فلا سبيل إلى الوصول إليها والتعلق بها، فلهذا السبب نقول: يا ليتنا بقينا على العدم الأول، وليتنا ما شهدنا هذا العالم وليت النفس لم تتعلق بهذا البدن»، وفي هذا المعنى قلت:
نهاية إقدام العقول عقال … وأكثر سعي العالمين ضلال
وأرواحنا في وحشةٍ من جسومنا … وحاصل دنيانا أذى ووبال
ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا … سوى أن جمعنا فيه قيل وقالوا
وكم قد رأينا من رجال ودولة … فبادوا جميعًا مسرعين زالوا
وكم مِنْ جِبال قد عَلَتْ شرفاتها … رجال فزالوا والجبال جبال
واعلم أن بعد التوغل في المضايق، والتعمق في الاستكشاف عن أسرار هذه الحقائق، رأيت الأصوب الأصح (٣) في هذا الباب طريقة القرآن العظيم والفرقان الكريم، وهو ترك التعمق، والاستدلال بأقسام أجسام السموات والأرضين على وجود رب العالمين، ثم المبالغة في التعظيم من غير خوض في التفاصيل، فاقرأ في التنزيل قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ﴾ [محمد: ٣٨]، وقوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١]، وقوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ
(١) وهو مخطوط بالهند، ولم يذكره بروكلمان ضمن مؤلفات الرازي أفاده محقق «درء تعارض العقل والنقل» (١/ ١٦٠) هامش (٤). (٢) في مطبوع «اجتماع الجيوش الإسلامية»: «ثلاثة: الحسية»، وسقطت «الحسية» من الأصل. (٣) في مطبوع «اجتماع الجيوش الإسلامية»: «الأصلح».