للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ [الفتح: ١٥] وقال ﷿: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ﴾ [البقرة: ٩١] فقد أخبر عن القرآن أنه الحق، وقال: ﴿وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُم بِوَكِيلٍ﴾ [الأنعام: ٦٦] فأخبر عن القرآن أنه الحق، وقال: ﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ﴾ [يونس: ٩٤] فأخبر عن القرآن أنه الحق، وقال: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ﴾ [السجدة: ٣] وقال: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ﴾ [المائدة: ٨٣] وقال: ﴿وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا﴾ [القصص: ٥٣] فأخبر أنه الحق، فهذه أخبار الله كلها أن القرآن هو الحق، ثم ذكر ﷿ قوله فسماه الحق فأخبر أن الحق قوله: ﴿قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ﴾ [ص: ٨٤] فأخبر أنه الحق وأن الحق قوله، وقال: ﴿وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [السجدة: ١٣] وقال: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ﴾ [سبأ: ٢٣] فهذه أخبار الله أنه الحق وأن الحق قوله، ثم ذكر أن كلامه الحق وأن الحق كلامه، فقال: ﴿كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [يونس: ٣٣] وقال: ﴿وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ، وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ﴾ [يونس: ٨٢] وقال: ﴿وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [الزمر: ٧١] فهذه أخبار الله أن الحق كلامه، وأخبر أن أمره هو القرآن وهو كلامه فقال: ﴿حم (١) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (٢) إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ (٣) فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (٤) أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ﴾ [الدخان: ١ - ٥]؛ يعني: القرآن وقال: ﴿ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ﴾ [الطلاق: ٥]؛ يعني القرآن، فهذه أخبار الله أن القرآن أمره وكلامه، وأن أمره هو القرآن، وهذا تعليم الله ﷿ خلقه وتأديبه لهم، فقلت كما قال الله: إن القرآن كلام الله وأنه من أمر الله وأنه الحق، وأن هذه أسماء لشيء واحد، وهو الكلام الذي به خُلِقَتْ الأشياء، وهو غير الأشياء وخارج عن الأشياء، وليس هو كالأشياء، فهذا بنص التنزيل لا بتأويل ولا بتفسير.

فقال المأمون أحسنت يا عبد العزيز!

فقال بشر: يا أمير المؤمنين هذا يحب أن يخطب بما لا أسمعه ولا أعقله ولا ألتفت إليه، وما أتى بحجة ولا أقبل من هذا شيئًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>