قالها الشاعر كلمة لبيد … (١) يريد قوله «ألا كل شيء ما خلا الله باطل».
والمعنى:
﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا﴾ فيما قال ﴿وَعَدْلًا﴾ فيما حكم، فهو صدق في الأخبار، وعدل في الطلب، فكل ما أخبر به فهو حق لا مرية فيه ولا شك، وكل ما أمر به فهو العدل الذي لا عدل سواه، وكل ما نهى عنه فباطل، فإنه لا ينهى إلا عن مفسدة كما قال: ﴿يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ﴾ [الأعراف: ١٥٧] والمراد بـ ﴿كَلِمَتُ رَبِّكَ﴾: أمره ونهيه ووعده ووعيده فما وعد به رسوله من النصر، وما أوعد به المستهزئين من الخذلان والهلاك تم (٢)، كما تم في الرسل وأعدائهم من قبل كما قال: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (١٧١) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ (١٧٢) وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ [الصافات: ١٧١ - ١٧٣] فتمامها صدقًا هو حصولها على الوجه الذي أخبر به، وتمامها عدلًا باعتبار أنها جزاء للكافرين المعاندين للحق بما يستحقون، وللمؤمنين بما يستحقون أيضًا، وقد يزادون على ذلك فضلًا من الله ورحمة وقوله: ﴿لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ﴾ قال ابن عباس: "لا راد لقضائه ولا مغير لحكمه ولا خلف لوعده» (٣).
والخلاصة:
أنه لا يستطيع أحد من الخلق أن يبدّل (٤) كلمات الله بكلمات أخرى تخالفها أو تمنع صدقها، ولا يستطيع أن يصرفها عما أراده الله بها قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ﴾ [الرعد: ٤١] وقال: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩]، وقال: ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ﴾ [فصلت: ٤٢].
وكلمات الله نوعان: النوع الأول: كونية قدرية وهي التي استعاذ بها النبي ﷺ في قوله: «أعوذ بكلمات الله التامة، التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر»(٥)، وقوله: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا﴾ [الأنعام: ١١٥].
(١) أخرجه البخاري (٣٨٤١)، ومسلم (٢٢٥٦) من حديث أبي هريرة. (٢) من مطبوع «الكواشف الجلية»، وسقط من الأصل. (٣) ذكره البغوي في «تفسيره» (١/ ٢٨١). (٤) في مطبوع «الكواشف الجلية»: «يزيل». (٥) أخرجه البخاري في «التاريخ الكبير» (٣/ ١/ ٢٤٨ - ٢٤٩)، وابن أبي شيبة (٨/ ٦١ - ٢ =