٦ - دليل على أن الله ﷿ م يزل متكلمًا إذا شاء متى شاء كيف شاء.
٧ - دليل على أن نوع الكلام قديم، فكلام الله سبحانه قديم النوع، حادث الأحاد، وهو نوعان: قال تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [يس: ٨٢]، وكقوله: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [النحل: ٤٠]، وهذا النوع يقال له: الكوني القدري.
والنوع الثاني: الديني الشرعي، وذلك قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ الآية [النحل: ٩٠]، وكقوله: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣] والشرعي هو الذي منه الكتب المنزلة على رسله، وكلامه سبحانه نوعان: بلا واسطة، وذلك كلام الله ﷿ موسى، وككلامه للأبوين آدم وحواء وكلامه (١) لجبريل؟
والنوع الثاني: ما كان بواسطة: إما بالوحي للأنبياء، وإما بإرساله إليهم رسولًا، يكلمهم من أمره بما يشاء قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ [الشورى: ٥١].
الآية الثامنة:
النداء: الصوت الرفيع، والنجاء: الصوت الخفي، والطور: اسم جبل بين مصر ومدين، الأيمن من موسى في وقت مسيره، أو الأيمن أي الأبرك من اليمن والبركة، وفي «تفسير القرطبي»: «وكانت الشجرة في جانب الجبل عن يمين موسى حين أقبل من مدين إلى مصر» قاله القرطبي (٢) وغيره.
فإن الجبال لا يمين لها ولا شمال وقوله: ﴿وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا﴾ [مريم: ٥٢] أي: مناجيًا (٣).
(١) قال مؤلف هذا الكتاب محمد تقي الدين: ويضاف إلى ذلك كلامه مع نبينا محمد ﷺ في فرض الصلوات ليلة الإسراء. (منه). (٢) انظر: «تفسير القرطبي» عند (سورة مريم: ٥٢) (١١/ ١١٤). (٣) في الأصل: «منا نجيا»!