<<  <  ج: ص:  >  >>

ففي الآية:

إثبات صفة الكلام الله، وأنه يتكلم بحرف وصوت يليق بجلاله، إذ لا يعقل النداء إلا ما كان حرفًا وصوتًا، وقد استفاضت الآثار عن النبي ﷺ والصحابة والتابعين من أئمة السنة بذلك.

قال ابن القيم:

والله قد نادى الكليمَ وقَبْلَهُ … سَمِعَ النِّدا في الجنَّةِ الأَبَوَانِ

وأتى الندا في تَسْعِ آياتٍ لَهُ … وَصْفًا فراجعها مِنَ القُرْآنِ

أيصِحُ في عَقْلٍ وفي نَقْلٍ نِدَا: ليس مسموعًا لنا بأذان (١)

أم أجمع العلماء والعُقلاءُ مِنْ أهل اللسان وأهل كُل لسان أَنَّ النِّدا (٢) الصَّوْتُ الرَّفِيعُ وضِدُّهُ فَهُوَ النِّجَاءُ كِلاهُمَا صَوْتَانِ (٣)

وفي الآية أمور:

١ - إثبات النداء.

٢ - الرد على من زعم أن كلام الله المعنى النفسي، إذ المعنى المجرد لا يسمع.

٣ - تخصيص موسى بهذه الصفة تشريفًا له.

الآية التاسعة:

أي: اذكر حالة موسى الفاضلة، وقت نداء الله حين كلمه ونباه وأرسله فقال: ﴿أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [الشعراء: ١٠]؛ يعني: الذين ظلموا أنفسهم بالمعصية والكفر، والتكبر في الأرض، والعلو على أهلها، وادعى كبيرهم الربوبية وظلموا بني إسرائيل باستعبادهم وساموهم سوء العذاب.

ففي الآية أمور:

١ - إثبات صفة الكلام الله.

٢ - إثبات الربوبية.

٣ - الرد على من زعم أن كلام الله المعنى النفسي.


(١) في مطبوع «الكواشف الجلية»: «كأذان».
(٢) في مطبوع «الكواشف الجلية»: «النّدا».
(٣) انظر: «الكافية الشافية» (ص ٧٩، ط. ابن الجوزي).

<<  <  ج: ص:  >  >>