للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

الآية الثالثة عشرة:

الفريق الجماعة من الناس، ولا واحد له من لفظه، ﴿يُحَرِّفُونَ﴾: يغيرون وتقدم معنى التحريف وبيان أقسامه وضابط كل قسم وأمثلته، ﴿مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ﴾ أي: عرفوه وفهموه وضبطوه أعني: كلام الله التوراة.

والمعنى لهذه الآية الكريمة: أنسيتم أفعالهم وأعمالهم، فتطمعون أن يؤمن لكم هؤلاء اليهود، وقد كان جماعة منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه، أي: يتأولونه على غير تأويله من بعد ما عقلوه، أي: فهموه على الجلية، ومع هذا فهم يخالفونه على بصيرة، وهم يعلمون أنهم مخطؤون فيما ذهبوا إليه من تحريف.

ويستنبط من الآية: إثبات صفة الكلام، وإثبات الألوهية، والذم لمن يحرف كلام الله، وإن التحريف من صفات اليهود، وقطع لأطماع المؤمنين من إيمان هؤلاء. وفيها دليل على تعمدهم وسوء قصدهم، وإبطال لما عساه أن يتعذر لهم من سوء الفهم، وفي الآية دليل على تعمق الفسق والعصيان في اليهود، والرد على من زعم أن الله ﷿ ا يتكلم، والرد على من قال: إن القرآن مخلوق، وأن الكلام إنما ينسب إلى من قاله مبتدئًا لا من قاله مبلغًا مؤديًا، والرد على من قال: إنَّ القرآن كلام محمد.

الآية الرابعة عشرة: المعنى: يريدون أن يبدلوا كلام الله، أي: وعد الله ﷿ أهل الحديبية، وذلك أن الله وعدهم أن يعوضهم من غنيمة مكة غنيمة خيبر وفتحها، وأن يكون ذلك مختصًا بهم دون غيرهم. وأراد المخلفون أن يشاركوهم في ذلك. ثم قال: قل يا محمد لهم: لن تتبعونا؛ أي إلى خيبر، وهذا خبر بمعنى النهي، وقوله تعالى: ﴿كَذَلِكُمْ قَالَ اللهُ مِنْ قَبْلُ﴾ [الفتح: ١٥] أي: من قبل عودتنا إليكم، أن غنيمة خيبر لمن شهد الحديبية ليس لغيرهم فيها نصيب.

ويفهم من الآية: إثبات صفة الكلام الله، وإثبات القول الله سبحانه، وإثبات الألوهية الله سبحانه وحده، وأن الكلام إنما ينسب إلى من قاله مبتدئًا، والرد على من قال:

<<  <  ج: ص:  >  >>