إن الله ﷿ ا يتكلم، والرد على من قال: إن القرآن كلام محمد ﷺ، أو كلام ملك أو بشر.
وفيها دليل على بطلان قول المعتزلة ومن أخذ بقولهم أن القول مخلوق.
الآية الخامسة عشرة:
﴿اتْلُ﴾: اتبع، ﴿مَا أُوحِيَ﴾: أي: اتبع ما أوحي إليك.
الوحي لغة: الإعلام بخفاء، وفي الاصطلاح: إعلام الله أنبياءه بالشيء، إما بكتاب أو رسالة أو ملك أو منام أو إلهام، ﴿مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ﴾: أي القرآن، ﴿لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ﴾: أي لا مُغيّر ولا محرف ولا مزيل لها، ﴿مُلْتَحَدًا﴾: ملتجأ يلتجئ إليه.
المعنى:
يقول تعالى لرسوله ﷺ: وائل الكتاب الذي أوحي إليك، والزم العمل به، واتبع ما فيه من أمر ونهي، فإنه الكتاب الجليل المخصوص بمزية الحفظ من التغيير والتبديل، فإن أنت لم تتبع القرآن وتتله، وتعمل بأحكامه، لن تجد معدلًا تعدل إليه ومكانًا تميل إليه.
ويستنبط من الآية:
تعظيم القرآن والحث على الإقبال على القرآن وتدبره وتفهمه والعمل به، وإثبات الربوبية الله، وأن القرآن لا يستطيع أحد أن يغير ما فيه، وأن الكتاب هو القرآن خلافًا للكلابية، فإنه سبحانه سمى نفس مجموع اللفظ والمعنى قرآنًا وكتابًا وكلامًا، والرد على من قال: إن القرآن كلام محمد أو ملك أو بشر أو غير ذلك، والحث على الالتجاء إلى الله في كل الأمور؛ لأنه الملجأ وحده، وإثبات قدرة الله، وأنها محيطة بجميع خلقه، فلا يقدر على الهرب من أمر أراده به.
الآية السادسة عشرة:
يقول تعالى مخبارًا عن كتابه العزيز، وما اشتمل عليه من الهدى والبيان والفرقان أنه يقص على بني إسرائيل - وهم حملة التوراة والإنجيل - أكثر الذي هم فيه يخلتفون كاختلافهم في عيسى، وتباينهم فيه، فاليهود افتروا، والنصارى غلوا، فجاء القرآن بقول الوسط الحق العدل، أنه عبد من عباد الله، ونبي من أنبيائه ورسله الكرام.