للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

ويستنبط من الآية:

علو شأن القرآن وقوة تأثيره لما فيه من المواعظ والزواجر، وتوبيخ الإنسان على قسوة قلبه وقلة خشوعه حين قراءته للقرآن، وتدبر ما فيه من القوارع التي تذل لها الجبال الراسيات، وفيه دليل على مذهب السلف من أن القرآن منزل غير مخلوق، ودليل على علو الله على خلقه، والرد على من قال: إن القرآن مخلوق، كالمعتزلة ونحوهم، وأنه سبحانه خلق في الجمادات إدراكًا بحيث تخشع، وهذا حقيقة كما دلت على ذلك الأدلة، ولا يعلم كيفية ذلك إلا الله.

والحث على الخوف من الله، والخشوع عند سماعه لكلام الله، وفيها رد على من قال: إن كلام الله المعنى النفسي، والرد على من قال: إنه كلام جبريل أو بشر أو غير ذلك وإثبات الألوهية.

الآية الأخيرة:

قوله: ﴿وَإِذَا بَدَّلْنَا﴾ آية [النحل: ١٠١] إلخ .. التبديل: رفع الشيء ووضع غيره مكانه. وتبديل الآية نسخها بأخرى، ﴿رُوحُ الْقُدُسِ﴾ جبريل؛ لأنه ينزل بما يطهر القلوب. ﴿بِالْحَقِّ﴾: بالصدق والعدل، ﴿لِيُثَبِّتَ﴾: أي ليزيدهم يقينًا وإيمانًا، البشر والبشارة هو أول خبر سار بشر به إنسان؛ سمي بذلك لبدو بشرته، والمراد جبر الرومي غلام ابن الحضرمي، كان قد قرأ التوراة والإنجيل، وكان النبي يجلس عنده إذا آذاه أهل مكة.

والإلحاد: الميل، أي: يميلون ويشيرون، ﴿لِسَانِ﴾: أي: لغته وكلامه، وأطلق اللسان على القرآن؛ لأن العرب تطلق اللسان وتريد به الكلام، فتؤنثها وتذكرها.

ومنه قول الشاعر:

لِسان السُّوءِ تُهْدِيهَا إِلَيْنَا … وحِنْتَ وما حَسِبْتُكَ أَنْ تَحِينا (١)

ومنه قوله تعالى: ﴿وَاجْعَل لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ﴾ [الشعراء: ٨٤] أي: ثناء باقيًا.

﴿أَعْجَمِيٌّ﴾: العجمية في لسان العرب الإخفاء وضد البيان، فالأعجمي المراد به الذي لا يفصح وإن كان ينزل البادية.


(١) ذكره ابن هشام في «مغني اللبيب» (١/ ١٨٢) ولم ينسبه لأحد.

<<  <  ج: ص:  >  >>