للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

[الحجرات: ١٥]، وقوله تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥]، فنفي الإيمان حتى توجد هذه الغاية دل على أن هذه الغاية فرض على الناس، فمن تركها كان من أهل الوعيد، ولم يكن قد أتى بالإيمان الواجب، والذي وعد أهله بدخول الجنة بلا عذاب (١). اهـ.

فصل

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في «كتاب الإيمان» (ص ١٧٠) ما نصه:

«فلفظ الإيمان إذا أطلق في القرآن والسنة يراد به ما يراد بلفظ البر، وبلفظ التقوى، وبلفظ الدين كما تقدم، فإن النبي بين أن «الإيمان بضع وسبعون شعبة، أفضلها قول: لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق» (٢). فكان كل ما يحبه الله يدخل في اسم الإيمان، وكذلك لفظ البر يدخل فيه جميع ذلك إذا أطلق، وكذلك لفظ التقوى، وكذلك الدين أو دين الإسلام، وكذلك روي أنهم سألوا عن الإيمان فأنزل (٣) الله هذه الآية: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ﴾ [البقرة: ١٧٧]، وقد فسر (٤) بالإيمان، وفسر بالتقوى، وفسر بالعمل الذي يقرب إلى الله، والجميع حق».

وقد روي مرفوعًا إلى النبي أنه فسر البر بالإيمان:

قال محمد بن نصر بسنده عن القاسم قال: جاء رجل إلى أبي ذر، فسأله عن الإيمان، فقرأ: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ … ﴾ [البقرة: ١٧٧] إلى آخر الآية، فقال الرجل: ليس عن البر سألتك، فقال: جاء رجل إلى النبي فسأله عن الذي سألتني عنه، فقرأ عليه الذي قرأت عليك، فقال له الذي قلت لي؟! فلما أبى أن يرضى، قال له: «إن المؤمن الذي إذا عمل الحسنة سرته ورجا ثوابها، وإذا عمل السيئة ساءته وخاف عقابها» (٥).


(١) انظر: «شرح الطحاوية» (٤٠٨ - ٤٠٩).
(٢) مضى تخريجه.
(٣) ثبت ذلك في «صحيح البخاري» (١٨٠٣، ٤٥١٢) وغيره عن البراء، وانظر: «الموافقات» (١/ ٤٤ - ٤٥) وتعليقي عليه.
(٤) في مطبوع «كتاب الإيمان» زيادة: «البر».
(٥) أخرجه محمد بن نصر في «تعظيم قدر الصلاة» رقم (٤٠٨)، وابن أبي شيبة في «الإيمان» (٣٠١).

<<  <  ج: ص:  >  >>