قال محمد تقي الدين: وكون أبي بكر الصديق لم يعش إلا سنتين بعد النبي ﷺ وشغله بقتال أهل الردة عن الفتوحات ليس نقصًا في حقه، فإن فتنة الردة كانت خطرًا عظيمًا على الإسلام، فإطفاء نارها منقبة عظيمة لأبي بكر الصديق، وهو أفضل الناس بعد رسول الله ﷺ بالأدلة القاطعة، واتفاق أهل السنة يدلّك على ذلك.
الحديث السادس:«لو كنت متخذًا من أهل الأرض خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا»(١) الحديث. ولما سئل النبي ﷺ من أحب الناس إليك؟ قال:«عائشة» قيل: من الرجال؟ قال:«أبوها»(٢). وفضائله كثيرة رضوان الله عليه، قال أبو عمر بن عبد البر: «ومكث أبو بكر في خلافته سنتين وثلاثة أشهر إلا خمس ليال (٣)، وقيل غير ذلك. انتهى من المجلد الثاني من «الاستيعاب»، صفحة (٢٤٧)».
قال شارح «الطحاوية»﵀: «قوله: «ثم لعمر بن الخطاب»(٤) أي: ونثبت الخلافة بعد أبي بكر (٥) لعمر (٦)، وذلك بتفويض أبي بكر الخلافة إليه، واتفاق الأمة بعده عليه، وفضائله (٧) أشهر من أن تنكر، وأكثر من أن تذكر، فقد روى عن محمد ابن الحنفية أنه قال: قلت لأبي: يا أبت، من خير الناس بعد
(١) سبق تخريجه. (٢) أخرجه الترمذي (٣٨٨٦)، والنسائي في فضائل الصحابة (٥)، وأحمد في «فضائل الصحابة» (١٦٣٧)، والطحاوي في «المشكل» (٥٣٠٤)، وابن حبان (٤٥٤٠، ٧١٠٦)، والحاكم (٤/ ١٢)، والحديث صحيح. (٣) وقيل: سنتين وثلاثة عشر وعشر ليال، كما في «أنساب الأشراف» (٧٥ - «أخبار الشيخين») أو اثنين وعشرين يومًا، كما في «تاريخ مولد العلماء» لابن زبر (ص ٣٧)، و «تاريخ الطبري» (٣/ ٤٢٠) وقيل غير ذلك، كما تراه في «الآحاد والمثاني» (رقم ٣٣، ٣٤، بعد ٣٦، ٤٩)، «تاريخ الخلفاء» (٢٢) لابن ماجه، «معرفة الصحابة» (١/ ١٧٢، ١٧٤ - ١٧٥) رقم (٦٧، ١٠١)، «المعجم الكبير» (١/ ٦١) رقم (٤١)، «أسماء الخلفاء والولاة وذكر مددهم» (ص ٣٥٣) مع «جامع السيرة» لابن حزم. (٤) بعدها في مطبوع «شرح الطحاوية»: «﵁». (٥) بعدها في مطبوع «شرح الطحاوية»: «﵁». (٦) بعدها في مطبوع «شرح الطحاوية»: «﵁». (٧) في مطبوع «شرح الطحاوية»: «وفضائله ﵁».