أكرمك الله ﷿ فقال رسول الله ﷺ:«وما يدريك أن الله تعالى أكرمه؟» فقلت: لا أدري بأبي أنت وأمي، فقال رسول الله ﷺ:«أما هو فقد جاءه اليقين من ربه، وإني لأرجو له الخير، والله ما أدري وأنا رسول الله ما يفعل بي». قالت: فقلت: والله لا أزكي أحدًا بعده أبدًا، وأحزنني ذلك، فنمت فرأيت لعثمان عينًا تجري، فجئت إلى رسول الله ﷺ فأخبرته بذلك، فقال رسول الله ﷺ:«ذاك عمله»(١) انفرد به البخاري دون مسلم. وفي لفظ له (٢): «وما أدري وأنا رسول الله ما يفعل به» وهذا أشبه أن يكون هو المحفوظ، ثم ذكر جماعة من أخبر النبي ﷺ بدخولهم الجنة. انتهى من «تفسير ابن كثير»(٣) في سورة الأحقاف [٧]».
[فصل]
«وقد ظهر في آخر الزمان من يضمن دخول الجنة بلا حساب ولا عذاب لكل من أحبه أو أطعمه أو سقاه أو قضا له حاجة، كما يزعم التجانيون فيما نسبوه إلى شيخهم أحمد بن محمد التجاني (٤)(المتوفى سنة ١٢٣٠) المدفون في مدينة فاس بالمغرب الأقصى، والطريقة التجانية من طرق المتصوفة المشهورة في هذا الزمان (٥)، وأتباعها يعدون بالملايين وأكثرهم في إفريقية السوداء، ويوجدون في مصر والشام والحجاز وبلاد الأتراك، وقد ألفت كتابًا سميته «الهدية الهادية إلى الطائفة التجانية» قام بطبعه ونشره صاحب (٦) السماحة الوزير المفوض للإفتاء العام والبحوث العلمية والدعوة والإرشاد في الوقت الحاضر، وكان قبل ذلك رئيسًا للجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية، ألا وهو الأستاذ الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، وهو من بقية السلف الصالح في هذا الزمان علمًا
(١) أخرجه البخاري كتاب الجنائز، باب الدخول على الميت بعد الموت، إذا أدرج في كفنه (١٢٤٣)، وأطرافه بالأرقام (٢٦٨٧، ٣٩٢٩، ٧٠٠٣، ٧٠٠٤، ٧٠١٨). (٢) في صحيح البخاري رقم (١٢٤٣). (٣) انظر: «تفسير ابن كثير» (١٣/ ٩ - ١٠). (٤) انظر ترجمته في: «الأعلام» للزركلي (١/ ٢٤٥). (٥) رد عليهم جمع، مثل: الشيخ عبد الرحمن بن يوسف الإفريقي في «الأنوار الرحمانية لهداية الفرقة التيجانية» وعلي بن محمد الدخيل الله في كتابه «التيجانية دراسة لأهم عقائد التيجانية على ضوء الكتاب والسنّة» وهاشم رجب في «القنديل لكشف ما في كتب التيجانية من الزيغ والأباطيل» وكلها مطبوعة، وظفرتُ بردود نفيسة عليهم في مجلة «الشهاب» الجزائرية، فلتنظر، والله الموفق، لا رب سواه. (٦) في الأصل: «صاحبه»!