للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أحد الأئمة الأعلام. والأزمّة لما تمليه الأقلام.

ضرب الآفاق في طلب الحديث، واغترب لا يقنعه السير الحثيث، وذهب وذكره لم يذهب، وبرّه محفوظ لم ينهب، وخلّف ذخائر العلم مخزونة في كنف الصدور، مكنونة في حجب السطور، وكان ممن شرفت به المعالي، وأسعفت بسناء نوره العالي، وكان لملك خراسان منه خلوص ولائه وخصوص وفائه طالما منعه أن يسفك الدماء، ويهتك الذماء (١)، فخلد ملكه في بنيه، وخلص له وده وكان أشر ما يقتنيه. ولد ببغداد سنة اثنتين ومائتين. وسكن سمرقند وغيرها، وكان أبوه مروزيا. تفقّه على أصحاب الشافعي بمصر، وعلى إسحاق بن راهويه، ورحل في طلب الحديث والعلم إلى الآفاق (٢).

قال الحاكم: هو إمام الحديث في عصره بلا مدافعة.

وقال الخطيب: كان من أعلم الناس باختلاف الصحابة (٣) ومن بعدهم.

وقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم: كان محمد بن نصر بمصر إماما، فكيف بخراسان! (٤).

وقال القاضي محمد بن محمد بن محمد: كان الصدر الأول من مشايخنا يقولون: رجال خراسان أربعة: ابن المبارك، وإسحاق بن راهويه، ويحيى بن يحيى، ومحمد بن نصر (٥).

وقال السليماني: محمد بن نصر المروزي، إمام الأئمة، الموفّق من السماء، له


(١): أي العهود.
(٢) تاريخ الإسلام للذهبي ٢٢/ ٢٩٥.
(٣) يعني في الأحكام كما في تاريخ بغداد ٣/ ٣١٥.
(٤) تاريخ بغداد ٣/ ٣١٦.
(٥) المرجع السابق، الموضع نفسه.

<<  <  ج: ص:  >  >>