سحب ذيله على المجرّة، وصحب سيله الدنيا وفارقها تجلى في برودها المخضرّة، بعلوم أعطت المسامع نشوة الاهتزاز، والمجامع جلوة الاعتزاز، وجادل عن مذهبه حيث لا يبل الريق اللسان، ولا يلبي الفكر المجيب للإنسان، وأفاض بتصانيفه المواهب الجسيمة، والسحائب في أكناف الرياض البسيمة، فأطال الدعائم، وطار إلى النعائم (١)، ولقي الله وهو مسرور بلقائه، مغبط بحال مماته وحالي بقائه.
كان من عظماء الشافعية، وأئمة المسلمين، وكان يقال له الباز الأشهب (٢).
وولي القضاء بشيراز، وكان يفضل على جميع أصحاب الشافعي، حتى على المزني. وإنّ فهرست كتبه كان يشتمل على أربعمائة مصنف، وقام بنصرة مذهب الشافعي، وردّ على المخالفين، وفرّع من كتب محمد بن الحسن الحنفي (٣).
وكان الشيخ أبو حامد الإسفراييني يقول: نحن نجري مع أبي العباس في ظواهر الفقه دون دقائقه (٤).
وأخذ الفقه عن أبي القاسم الأنماطي، وعنه أخذ فقهاء الإسلام، ومنه انتشر مذهب الشافعي في أكثر الآفاق.
وكان يناظر أبا بكر محمد بن داود الظاهري، وحكي أنه قال له يوما: أبلعني ريقي.
فقال له: أبلعتك دجلة!.
(١) النعائم: منزل من منازل صورته كالنعامة. (٢) انظر: طبقات الفقهاء للشيرازي ١٠٨ - ١٠٩. والنص عن ابن خلكان ٦٦: ١. (٣) وفيات الأعيان لابن خلكان ١/ ٦٦. (٤) طبقات الفقهاء للشيرازي ١٠٨ - ١٠٩. وتاريخ الإسلام للذهبي ٢٣/ ١٧٨. والنقل عن ابن خلكان.