للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فقيه أيسر بعد الإعسار، واستغنى بعد عدم اليسار، وكثر ماله حيث لا يقدر على مدّ اليمين ولا اليسار، واستطاع وأوامر شهوته لا تطاع، وقد ذهب أطيباه (١)، وقهر سلطان مشيبه صباه.

وجاور مدّة ببيت الله الحرام، وأسفّ طائره بعد الخيام، وقام قائما على قدم التعبّد، وأحيا الليل بنور التهجّد، والطواف بفناء ذلك البيت الذي لا يمل الملائكة إليه التردد.

ثم آب إلى وطنه مملىّ بظفره، لا يشكو وعثاء سفره، فأثرى بعد توسّد الثرى، واكتسى بعد ما تعرّى، وما عرا، لفقر طويل طال ما ضمّ عليه أعضاه، وأكثر إسخاطه ثم أرضاه.

أخذ الفقه عن إبي إسحاق المروزي، وأخذ عنه أبو بكر القفال، ودخل بغداد، وحدّث بها، وسمع منه الدارقطني وغيره.

ثم خرج إلى مكة، فجاور بها سبع سنين، وحدّث هناك بصحيح البخاري، عن محمد بن يوسف الفربري، وكان حسن النظر، مشهورا بالعلم، حافظا للمذهب، وله فيه وجوه غريبة (٢).

قال أبو بكر الخباز (٣): عادلت الفقيه أبا زيد من نيسابور إلى مكة، فما أعلم أنّ الملائكة كتبت عليه خطيئة (٤).

وقال أبو زيد: رأيت رسول الله في المنام، وأنا بمكة كأنه يقول لجبريل:


(١) الأطيبان: قيل فيهما معان، منها: الأكل والنكاح "كما في البصائر ٣/ ٥٣٢؛ والمجمل ٢/ ٥٩٠". وقيل: هما النوم والنكاح، وقيل: التمر واللبن. "كما في جنى الجنتين ص ٢٠". والذي يناسب المعنى هنا الأولان، والله أعلم.
(٢) ابن خلكان ٢٠٨: ٤.
(٣) في وفيات الأعيان: "البزار".
(٤) وفيات الأعيان ١/ ٢٠٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>