للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عليه، عديم المثل في مثله (١) وديانته، وكان فقيها، أديبا، متكلّما، خرّجت له الفوائد من سماعاته، وقيل: إنه وضع له في المجلس أكثر من خمسمائة محبرة، وجمع رياسة الدنيا والآخرة (٢)، وأخذ عنه فقهاء نيسابور (٣). وتوفي في المحرم، سنة سبع وثمانين وثلاثمائة (٤). وقال أبو يعلى الخليلي في الإرشاد (٥): إنه توفي سنة اثنتين وأربعمائة.

قال عبد الواحد اللخمي: أصاب سهلا الصعلوكي رمد؛ فكان الناس يدخلون عليه، وينشدونه من النظم، ويروون له من الآثار ما جرت به العادة، فدخل عيه أبو عبد الرحمن السّلمي وقال: أيها الإمام لو أن عينيك رأيا وجهك ما رمدتا. فقال له الشيخ: ما سمعت بأحسن من هذا الكلام. وسرّ به (٦).

ولما مات أبوه محمد بن سليمان، كتب أبو النصر بن عبد الجبار إلى أبي الطيب المذكور يعزّيه عن والده (٧):

من مبلغ شيخ أهل العلم قاطبة … عنّي رسالة محزون وأوّاه

أولى البرايا بحسن الصبر ممتحنا … من كان فتياه توقيعا عن الله


(١) ابن خلكان (في علمه).
(٢) ابن خلكان ٤٣٥: ٢.
(٣) وفيات الأعيان لابن خلكان ٢/ ٤٣٥.
(٤) في شهر رجب، كما في تاريخ الإسلام ٢٨/ ١٠٢، وفي وفيات الأعيان في "محرم"، ٢/ ٤٣٥. والصعلوكي: هذه النسبة إلى "صعلوك"، هكذا ذكره السمعاني وما زاد عليه.
(٥) الإرشاد ٨٦١: ٣ (والنقل عن ابن خلكان).
(٦) وفيات الأعيان لابن خلكان ٤/ ٤٣٦، والإرشاد للخليلي ٣/ ٨٦١.
(٧) وفيات الأعيان لابن خلكان ٤/ ٤٣٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>