وله في المذهب "التعليقة الكبرى"، وكتاب "البستان (١) "، وهو صغير، وفيه غرائب، واتّفق أهل عصره على تفضيله وتقديمه في جودة النظر.
وقال خطيب بغداد في تاريخه (٢): "حدّث أبو حامد بشيء يسير عن عبد الله بن عدي، وأبي بكر الإسماعيلي، وإبراهيم بن محمد بن عبدك الإسفراييني، وكان ثقة، ورأيته غير مرة وحضرت تدريسه في مسجد عبد الله ابن المبارك، وسمعت من يذكر أنه كان يحضر درسه سبعمائة متفقّه، وكان الناس يقولون: لو رآه الشافعي لفرح به".
وروي عنه أنه قال: ما قمت من مجلس نظر قطّ فندمت على معنى ينبغي أن يذكر، فلم أذكره.
وروي أنه قابله بعض الفقهاء في مجلس المناظرة بما لا يليق، ثم أتاه في الليل معتذرا إليه، فأنشده (٣):
جفاء جرى جهرا لدى الناس وانبسط … وعذر أتى سرّا فأكّد ما فرط
ومن ظنّ أن يمحو جليّ جفائه … خفي اعتذار فهو في أعظم الغلط
ومولده سنة أربع وأربعين وثلاثمائة. وقدم بغداد سنة ثلاث وستين.
ودرّس الفقه بها إلى أن مات في شوّال سنة ست وأربعمائة.
ودفن بداره، ثم نقل إلى باب حرب سنة عشر وأربعمائة (٤).
= ١/ ٧٢ - ٧٣، وتهذيب الأسماء واللغات ٢/ ٢٠٩، وطبقات الشافعية للسبكي ٤/ ٦٢. (١) الأصل اليسار وأثبتناه من ابن خلكان. (٢) تاريخ بغداد ٤/ ٣٦٨ وما بعدها. ووفيات الأعيان ١/ ٧٣. وتاريخ الإسلام للذهبي ٢٨/ ١٣٦. (٣) وفيات الأعيان لابن خلكان ١/ ٧٣ - ٧٤. (٤) وكان يوم وفاته يوما مشهودا بكثرة الناس، وعظم الحزن، وشدة البكاء. انظر: وفيات الأعيان لابن خلكان ١/ ٧٤.