تولّى التدريس بالمدرسة النظامية ببغداد بعد وفاة شيخه أبي إسحاق الشيرازي، ثم عزل عنها في بقية سنة ست وسبعين وأربعمائة، وأعيد أبو نصر ابن الصباغ، ثم عزل ابن الصبّاغ، وأعيد إليها أبو سعد المذكور، واستمرّ عليها إلى حين وفاته (١).
ولما جلس للتدريس بالمدرسة المذكورة بعد الشيخ أبي إسحاق، أنكر الفقهاء استناده موضعه، وأرادوا منه أن يستعمل الأدب في الجلوس دونه، ففطن، وقال لهم: اعلموا أنني لم أفرح في عمري إلا بشيئين:
أحدهما: أني جئت من وراء النهر، ودخلت سرخس، وعليّ أثواب أخلاق، لا تشبه ثياب أهل العلم، فحضرت مجلس أبي الحارث بن أبي الفضل السرخسي، وجلست في أخريات أصحابه، فتكلّموا في مسألة، فقلت واعترضت، فلما انتهيت في نوبتي أمرني أبو الحارث بالتقدم، فتقدّمت، ولما عادت نوبتي استدناني وقرّبني حتى جلست إلى جنبه، وقام لي وألحقني بأصحابه، فاستولى الفرح على قلبي. والشيء الثاني: حين أهّلت للاستناد في موضع شيخنا أبي إسحق رحمه الله تعالى، فذلك أعظم النعم، وأوفى القسم.
وتخرّج على الإمام أبي سعد جماعة من الأئمة، وصنّف في الفقه، والخلاف، والفرائض، وكل تصانيفه نافعة.
ومولده سنة ست وعشرين وأربعمائة، وقيل: سنة سبع وعشرين، وتوفي ليلة الجمعة، ثامن عشر شوال، سنة ثمان وسبعين وأربعمائة، ببغداد (٢).