للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشهيد، والقانع في الدنيا بالعيش الزهيد، عبد الواحد، المتعبّد بالتوحيد، وابن إسماعيل إلا أنه كان هو الذبيح. الروياني: أنه رأى أن متجر الآخرة الربيح.

والمجاهد لنصرة الحق حتى قتل، والمجاهر لخذلان الباطل حتى ختل، المقتول ظلما في ثوب السماء دمه، المنقول إلى جوار ربّ يضاعف حسناته ويرحمه.

رحل إلى بخارى، وأقام بها مدة، ودخل غزنة، ونيسابور، ولقي الفضلاء.

وحضر مجلس ناصر المروزي، وعلّق منه، وسمع الحديث، وبنى ب "آمل" مدرسة، ثم انتقل [إلى] (١) الري، ودرس بها، وقدم أصبهان، وأملى بجامعها، وصنّف الكتب المفيدة (٢)، ونقل عنه أنه كان يقول: لو احترقت كتب الشافعي لأمليتها من خاطري (٣).

وكان له الجاه العريض، والحرمة الوافرة في تلك الديار، وكان الوزير نظام الملك كثير التعظيم له الكمال فضله، [قال الحافظ أبو طاهر السلفي بلغنا أن أبا المحاسن الرؤياني (٤)] وأملى بمدينة "آمل"، وقتل بعد فراغه من الإملاء بسبب التعصّب في الدين، في المحرّم سنة اثنتين وخمسمائة، قتلته الملاحدة في الجامع، يوم الجمعة الحادي عشر من المحرم (٥).


= طبقات ابن الصلاح ٢/ ٨٠٠ - ٨٠١.
(١) زيادة من ابن خلكان.
(٢) من المصنفات التي ذكرها ابن خلكان: "كتاب بحر المذهب" وهو من أطول كتب الشافعية، وكتاب: "مناصيص الشافعي"، وكتاب "الكافي"، وكتاب "حلية المؤمن". انظر: ابن خلكان ١٩٨: ٣ وتاريخ الإسلام للذهبي ٣٥/ ٦٤.
(٣) الكامل في التاريخ لابن الأثير ١٠/ ٤٧٣، وتاريخ الإسلام للذهبي ٣٥/ ٦٣، ووفيات الأعيان لابن خلكان ٣/ ١٩٨. (والعبارة له).
(٤) زيادة من ابن خلكان لاستكمال المعنى.
(٥) وقال عبد الغافر الفارسي: إنه مات شهيدا، في شهر رمضان، سنة إحدة وخمسمائة، عن ٨٧ سنة، انظر: المنتخب ٣٤٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>