للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومذهبه الذي زها به كل عطف وجيد، أحيا العلم بعد [توضّح] (١) نباته، وتصريح أسناته (٢)، فأزاح رونقه، وأزال رنقه (٣) بفضائل سامية الأعلام، هاميّة الغمام، وعمّر والسيادة له مستمرة، والزيادة مستدرة، والسعادة لا تخلق له ثيابها، ولا تطلق لغير سهام حظه عيابها (٤)، ولم يزل على هذا وبوارق سحبه منجّرة، وصواعق رهبه معجرة (٥)، حتى حمي مطالع مذهبه، وحفظها من العدو، وحفضها (٦) بالهدو، فأضحت لا تجاذب أطرافها، ولا تجانب أشرافها، ولا يصوح (٧) لها نبات، ولا يزحزح ثبات، بقيام أدلة تضمن انكشاف الأضواء، وانكفاف الضوضاء.

قال ابن معين: كان أعلم الناس بحديث ابن وهب، ونظر إليه أشهب، فقال:

خير أهل المسجد (٨).

وكان حديث ابن وهب قريبا من مائة ألف حديث، كانت عند حرملة إلا حديثين.

قال الشيخ أبو إسحاق (٩): كان حافظا للحديث، وصنّف" المبسوط "، و" المختصر".

وولد: سنة ست وستين ومائة. ومات: سنة ثلاث وأربعين ومائتين (١٠).


(١) ما بين المعقوفتين كلمة لم أتبينها.
(٢) أسنت القوم أجدبوا.
(٣) يقال: ماء رنق بالتسكين أي كدر، والرّنق: بفتحتين مصدر رنق الماء من باب طرب وأرنقه غيره ورنّقه أي: كدّره، وعيش رنق أي كدر.
(٤) جمع عيبه: الوعاء ونحوه وهو هنا الجعبة للسهام.
(٥) كذا في الأصل لعل الصواب مثعنجرة.
(٦) حفضة بالضاد: حملة.
(٧) يقال: تصوّح البقل وصوّح: تمّ يبسه؛ وقيل: إذا أصابته آفة ويبس. قاله في النهاية.
(٨) انظر: سير أعلام النبلاء للإمام الذهبي ١١/ ٣٩٠.
(٩) طبقات الفقهاء: ٩٨.
(١٠) المرجع السابق - ١١/ ٣٩٠ - ٣٩١.

<<  <  ج: ص:  >  >>