للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وتقضّت فصول السنة وزهر ربيعه ينفح، ونجوم نرجسه عليها نهر المجرة يطفح، ومضى ونسيمه نسيم الربيع ما صحّ اعتلاله، وليله ونهاره ما طال ولا قصر اعتداله، ومطره الربعي ما زاد على أن لثم ثغور أقاحه (١)، وزاد في التصنيف حلب لقاحه، وفضضت بكر أيامه وسماؤه قد صفحت بالحديد، وطرر لياليه قد سرحت لتجلي الزمان في ثوب ربيعه الجديد.

قال الشافعي في حقه: "الربيع راويتي" (٢).

وقال الشافعي أيضا: "ما خدمني أحد ما خدمني الربيع" (٣).

وكان يقول: "لو أمكنني أن أطعمك العلم لأطعمتك" (٤).

وقال الربيع: دخلت على الشافعي - عند وفاته، وعنده البويطي، والمزني، وابن عبد الحكم، فنظر إلينا، ثم قال: أما أنت يا أبا يعقوب - يعني البويطي -، فتموت في حديدك. وأما أنت يا مزني: فستكون لك في مصر هنات، ولتدركنّ زمانا تكون فيه أقيس أهل زمانك. وأما أنت يا أبا محمد - يعني ابن عبد الحكم -: فسترجع إلى مذهب مالك. وأما أنت يا ربيع: فأنت أنفعهم لي في نشر الكتب. قم يا أبا يعقوب فتسلّم الحلقة.

قال الربيع: فلما مات الشافعي، صار كل واحد منهم إلى ما قال، حتّى كأنه نظر إلى الغيب من ستر رقيق (٥).

والربيع آخر من روى عن الشافعي، بمصر.


(١) الأقاح: جمع الأقحوان: وهو نبت معروف تشبّه به الأسنان، وهو نبت طيب الريح، ووزنه أفعلان، والهمزة والنون زائدتان، ويجمع على أقاح.
(٢) أي راوي فقهي.
(٣) وفيات الأعيان لابن خلكان ٢/ ٢٩١.
(٤) المصدر السابق - الموضع نفسه.
(٥) المصدر السابق - الموضع نفسه.

<<  <  ج: ص:  >  >>