للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أصحابه، فجعل أبي يلاطفهم، ويقول: هو حدث، ويحبّ النظر في اختلاف أقوال الناس ومعرفة ذلك، ويقول لي في السر: يا بنيّ، الزم هذا الرجل فإنك لو جاوزت هذا البلد فتكلمت في مسألة، فقلت فيها: قال أشهب، لقيل لك: من أشهب؟. قال: فلزمت الشافعي، وما زال كلام أبي في قلبي حين خرجت إلى العراق، فكلّمني القاضي بحضرة جلسائه، فقلت فيها: قال أشهب عن (١) مالك: [فقال] ومن أشهب؟. وأقبل على جلسائه، فقال لبعضهم كالمنكر: ما أعرف أشهب ولا أبلق (٢)!.

وذكره القضاعي في كتاب "خطط مصر" فقال: ومحمد هذا هو الذي أحضره أحمد بن طولون في الليل إلى جبّ سقايته بالمعافر، لما توقف الناس عن شرب مائها، والوضوء به، فشرب منها، وتوضأ، فأعجب ذلك ابن طولون، وصرفه لوقته، ووجه إليه بصلة، والناس يقولون: إنه المزني، وليس بصحيح (٣).

قال ابن خلّكان: توفي يوم الأربعاء لليلة خلت من ذي القعدة، سنة ثمان وستين ومائتين (٤)، ودفن - فيما ذكر - عند أبيه وأخيه، مع الشافعي.

ومولده: سنة اثنتين وثمانين ومائة. وقيل: سنة سبع وستين.


(١) الأصل: قال، والإصلاح من ابن خلكان.
(٢) البلق سواد وبياض، يقال: فرس أبلق وفرس بلقاء. وانظر: وفيات الأعيان لابن خلكان ٤/ ١٩٤.
(٣) المرجع السابق - الموضع نفسه.
(٤) في الأصل المخطوط: "سنة ثمانين ومائتين" وما ذكرناه من ابن خلكان في وفياته ٤/ ١٩٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>