قالت: فما قول علي ﵁ حين قام عليه كما يزعم أهل العراق؟ قال: سمعته يقول: صدق الله ورسوله، قالت: هل سمِعْتَ منه أنه قال غير ذلك؟ قال: اللهم لا، قالت: أجَلْ، صدق الله - تعالى - ورسوله، يرحم الله عليًا إنه كان من كلامه لا يرى شيئًا يُعْجِبُه إلا قال: صدق الله ورسوله، فَيَذْهَبُ أهلُ العِراقِ يَكْذِبون عليه، ويزيدون عليه الحديث (١).
هذا حديث مشهور يُرْوَى مِنْ وجوه شَتَّى، وقد رُوي عن عبد الله بن عباس ﵄ مناظرته إياهم بما سَنُمْلِيه - إن شاء الله - في النَّوْبَةِ الأُخرى.
١٨ - أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد الحداد ﵀ قال: حدثنا أبو نُعَيمٍ الحافظ، قال: حدثنا سُلَيمانُ بنُ أحمدَ، قال: حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا أبو حذيفة موسى بن مسعود النَّهْدِيُّ.
قال أبو نعيم: وحدثنا سُلَيمانُ، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا عبد الرزاق.
قالا: حدثنا عكرمة بنُ عمَّارٍ، قال: حدَّثنا أبو زُمَيل الحنفي، عن عبد الله بن عباس ﵄ قال: لما اعتَزَلْت الحَرُورِيَّةُ قُلْتُ لِعلي ﵁: يا أمير
(١) أسنده المصنف من طريق أحمد، وهو في «المسند» ٢ (٦٥٦)، ومن طريق أبي يعلى، وهو في «مسنده» ١ (٤٧٤). وأخرجه الحاكم ٢ (٢٧١٤) من طريق محمد بن كثير العبدي، عن يحيى بن سليم، به. قال ابن كثير في «البداية والنهاية» ١٠: ٥٦٨: «إسناده صحيح». وقال الهيثمي في المجمع ٦: ٢٣٧: «رجاله ثقات» وعزاه لأبي يعلى فحسب! قلت: مداره على يحيى بن سليم الطائفي، وهو حسن الحديث، وأنكروا عليه روايته عن عبيد الله بن عمر خاصة. انظر: مقدمة الفتح ص ٤٥١، وليس هذا الحديث من روايته عنه، وتابعه عليه: عبد الله بن واقد الحنفي، وهو ثقة، كما في التقريب (٣٦٨٤)، وروايته في «المستدرك» ٢ (٢٧١٤) قال الحاكم: «صحيح على شرط الشيخين»، ووافقه الذهبي.