للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

انتهى إلى البطن طهرهم عن دنَسِ الدُّنيا وقذَرِها، فذلك قوله ﷿: ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا﴾ [الإنسان: ٢١]، ثم اغتسلوا من الأخرى فجَرَتْ عليهم النَّضْرِةُ والنَّعيم، فلا تَشْعَثُ أشعارهم، ولا تتغيَّرُ ألوانهم، فيَضْرِبون بالحلقة على الصفائح، فتَسْمَعُ لها طنينًا عاليًا، فيَبْلُغ كلَّ حوراء أنَّ زوجها قد قَدِم، فتَبْعَثُ قَيِّمًا، فلولا أنَّ الله ﷿ عرَّفه نفسه لخرَّ ساجدًا مما يرى مِنْ النُّورِ والبهاء والحُسْن، فيقول: أنا قَيِّمُكَ الذي وُكِّلْتُ بمنزلك.

فينطلق - وهو بالإِثْرِ - حتى ينتهي به إلى قصر مِنْ فِضَّةٍ شُرَفُه الذَّهَبُ، يُرَى ظَاهِرُه مِنْ باطنه، وباطنُه مِنْ ظاهره، فيقول: لمن هذا؟! فيقول: هذا منزلك، فيريد أن يَدْخُلَه، فيقول: يا ولي الله، أمامك ما هو أحسن منه.

فينطلق به إلى قصر (١) مِنْ ذَهَبٍ شُرَفُه الفِضَّةُ، يُرَى ظَاهِرُه مِنْ باطنه، وباطنه من ظاهره، فيقول: «لمن هذا؟! فيقال: هذا لك» - قال رسول الله : «فلو مات أحدٌ مِنْ الفرح لمات» - فيريد أن يدخُلَه، فيقول: أمامك.

ولا يزال يمر به على قصوره، وعلى خيامه، وعلى أنهاره، حتى ينتهي إلى غُرْفَةٍ مِنْ ياقوتةٍ، مِنْ أسفلها إلى أعلاها مئة ألف ذراع، قد بُنِيَتْ على جنادل الدُّرِّ والياقوت بين أخضر وأبيض وأحمر وأصفر، ليس فيها طريقة تُشاكِلُ صاحبتها، في الغُرفة سرير عرضه فرسخ في طول ميل، عليه من الفُرُشٍ كَقَدْرِ سبعين غرفة، بعضها فوق بعض، فسريرُه مَرْمول بقضبان الدُّرِّ والياقوت، قوائمه اللؤلؤ، فذلك قوله ﷿: ﴿عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾ [الواقعة: ١٥] يعني: موصولةً ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ [الواقعة: ٣٤] يعني: بارتفاعها على قدر سبعين غرفة، بعضها فوق بعض، فرشه نور، وسريره نور.

وفي رواية أخرى: «فرشه لونٌ، وسريره لونٌ».

وعلى رأس ولي الله - تعالى - تاج، لذلك التَّاجِ سبعون ألف


(١) ش: ٤٨/ ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>