رُكْنٍ، في كلِّ رُكْنٍ ياقوتةٌ تُضِيءُ مَسِيرةَ الثَّلاثِ للمُتعب، ووجهه كالقمر ليلة البَدْرِ، وعليه طَوْق ووشاحان، له نور يتلألأ، وفي يده ثلاثةُ أَسْوِرَةٍ: سِوارٌ مِنْ فِضَّةٍ، وسوارٌ مِنْ ذهب، وسوار من لؤلؤ، وعليه سبعون حُلَّةً من حرير مختلفة الألوان، على رِقَةِ شقائق النُّعْمانِ، وذلك قوله ﵎: ﴿وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾ [الحج: ٢٣].
فاهتز السرير فرحًا وشَوْقًا إلى ولي الله ﵎، واتضع له حتى استوى عليه، ثم هر به في السماء، ثم أتاه قهرمانه (١) بقضيب المُلْكِ فجعلَ يَنْكُت به، وينظر إلى تأسيس بنيانه، يَسْتَرِقُ النَّظرَ مخافةَ أَنْ يَلْتَمِعَ (٢) ذلك النُّورُ بصرَه، فبينا هو كذلك إذ أقبلَتْ حَوْراءُ عَيْناءُ، معها سبعون جارية، وسبعون غلامًا، عليها سبعون حُلَّةً، يُرَى مُخُ ساقِها من وراء الحُلَلِ والجِلْدِ والعَظْمِ، كما تَرَوْنَ الشَّراب الأحمر في الزُّجاجة البيضاء، فلما عاينها نَسِيَ كلّ شيءٍ عاين قبلها، فاستوت معه على السرير، فيَضْرِبُ بيدِه إلى نَحْرِها فإذا هو يقرأ ما في كبدها، وإذا فيه مكتوب: أنت حبي، وأنا حبك، إليك انتهت نفسي، فذلك قوله ﷿: ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ﴾ [الرحمن: ٧٢] ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ﴾ [الرحمن: ٥٨]، فشبه صفاءهن صفاء الياقوتِ في بياضِ اللؤلؤ، فيَنْعَمُ مِقدار (٣) سبعين سنة، فما تَنْقَطِعُ شهوته ولا شهوتها.
فبينا هم كذلك أقبلت الملائكةُ، ولِغُرْفَتِه سبعون ألف باب، على كلّ باب حاجب، فتقول الملائكة: اِسْتَأْذِنُوا لنا على ولي الله - تعالى ـ، فتقول الحُجَّابُ: إنه لَيتَعاظَمُنا أن نستأذِنَ لكم عليه، إلا إنه مع أزواجه، فيقولون: لا بدَّ لكم، إِنَّا رُسُلُ الجَبَّار ﷿ إليه، فبينا يتناجون فيما بينهم، حتى يقول الذين يَلُونَه: يا ولي الله، الملائكة بالبابِ تَسْتأْذِنُ عليك؟ فيقول: ائذنوا
(١) «القَهْرَمانُ: هو المُسَيطِرُ الحَفيظُ على ما تحتَ يَدَيْه». «العين» ٤: ١١١. (٢) (يَلْتَمِع) أي: يختطف «يقال: ألمعت بالشيء، إذا اختلسته، واختطفته بسرعة». «النهاية» ٤: ٢٧١. (٣) ش: ٤٩/ أ.