للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

إلى ربي ، فمن ذا (١) الذي يَشْفَعُ ربُّنا ﷿ إليه؟!، لا إله إلا الله العظيم، وسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ والأرض، وهو يَئِطُ من عظمته وجلاله كما يَئِيُّ الرَّحْلُ الجديد».

فقام رسول الله فصعد المنبر، وتكلم بكلمات، ورفع يديه - وكان رسول الله لا يرفع يديه في شيء من الدعاء إلا في الاستسقاء - فرفع يديه حتى رأيْتُ بياض إبطيه، وكان مما حُفِظ مِنْ دعائه: «اللهم اسق بلدك وبهيمتك، وانشر رحمتك، وأَحْيِ بلدَكَ المَيْتَ، اللهم اسقنا غيثًا مُغِيثًا، مريئًا مريعًا، طبقًا واسعًا عاجلًا غير آجل، نافعًا غير ضار، اللهم سُقيا رحمة لا سُقيا عذاب ولا هَدْم ولا غرَقٍ ولا محقٍ، اللهم اسقنا الغيث، وانصُرْنا على الأعداء».

فقام أبو لبابة بن عبد المنذر فقال: يا رسول الله، إِنَّ التَّمْرَ في المرابد، فقال رسول الله : «اللهم اسقنا» فقال أبو لبابة: التمر في المرابد ثلاث مرار - فقال رسول الله : «اللهم اسقنا، حتى يقوم أبو لبابة عُرْيانًا يسُدُّ ثعلبَ مِرْبَدِه (٢) بإزاره».

قال: ولا والله (٣) ما في السَّماء من قزعة ولا سحاب، وما بين المسجد إلى سَلْع من بناء ولا دار، فطلَعَتْ مِنْ وراء السَّلْعِ سحابةٌ مِثْلُ التَّرْسِ، فإذا توسطَتْ السَّماءَ انتشرَتْ وهم ينظرون، ثم أَمْطَرَتْ، فوالله ما رأَوُا الشَّمس سِتًّا، وقام أبو لبابة عُرْيانًا يَسُدُّ ثعلبَ مِرْبَدِه بإزاره أَنْ لا يَخْرُجَ التَّمْرُ منه.

فقال الرجل - يعني الذي سأله أَنْ يَسْتسقي لهم -: يا رسول الله، هلكت الأموال، وانقطعت السُّبُلُ؛ فصَعِد رسول الله المنبر، فدعا، ورفع يديه


(١) ش: ٦٠/ ب
(٢) (ثعلب مربده): «المِرْبَد: موضع يُجفّف فيه التمر، وثعلبه: ثُقبه الذي يسيل منه ماء
المطر» «النهاية» ١: ٢١٣.
(٣) (ولا والله) كما في ش، وفي ب: (لا والله)، وفي مطبوعة «الدلائل»: «فلا والله».

<<  <  ج: ص:  >  >>