للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

وفُحِصَتِ الأرضُ أفاحيص، وجيء بالأنْطاع فوُضِعَتْ فيها، ثم جيء بالأقط والتَّمْرِ والسَّمْن - زاد بِشْرُ: فجعلوا حَيْسًا - فشبع النَّاس.

قال: وقال الناس: ما ندري، أتزوجها أم اتَّخذها أم ولد؟ فقالوا: إن يَحْجُبها فهي امرأته، وإن لم يَحْجُبْها فهي أم ولد، فلما أراد أن يركب حجبها حتى قعدَتْ على عَجُزِ البعير - زاد بشر: خلفه - فعرفوا أنه قد تزوجها، فلما دنوا من المدينة دفع ودفعنا.

قال: فعثَرَتْ النَّاقةُ العَضْباء، قال: فنَدَر رسول الله وندَرَتْ، قال: فقام يَسْتُرها، قال: وقد أشرَفَتْ النِّسَاءُ يَقُلْنَ: أبعدها الله اليهودية، فقلت: يا أبا حمزة، أوقع رسول الله ؟ قال: إي والله لقد وقع.

وشَهِدْتُ وليمة زينب بنتِ جَحْش فأشبعَ النَّاسَ خبزًا ولحمًا، فكان يبعثني فأدعو النَّاسَ، فلما فرغ قام وتبعْتُه، وتخلَّف رجلان استأنس بهما الحديثُ لم يخرجا، يمُرُّ بنسائه يُسلِّمُ على كلّ واحدة: «سلام عليكم يا أهل البيت، كيف أصبحتم؟» فيقولون: بخير يا رسول الله، كيف وجَدْتَ أهلَك؟ فيقول: «بخير».

فلما رجع رجَعْتُ معه، فلما بلغ الباب إذا هو بالرَّجُلين قد استأنس بهما الحديث، فلما رأياه قد رجع قاما فخرجا، فوالله ما أدري: أنا أخبَرْتُه، أو نزل عليه الوحي بأنهما قد خرجا، فرجع ورجَعْتُ، فلما وضعَ رِجْلَه في أُسْكُفَّةِ الباب أَرْخَى الحِجاب بيني وبينه، وأنزل الله - تعالى - هذه الآيات: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ حتى فرغ منها (١).


(١) الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا (٥٣)﴾ [الأحزاب: ٥٣].

<<  <  ج: ص:  >  >>