للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ثم يفتح له باب من الجنة، وباب من النار، فيقال: هذا كان منزلك لو عصيت الله - تعالى - وقد أبدلك الله - تعالى - به هذا، فإذا رأى ما في الجنة قال: رب عجل قيام الساعة كيما أرجع إلى أهلي ومالي، فيقال له: أسكن.

وإن الكافر إذا كان في انقطاع من الدنيا، وإقبال من الآخرة، نزلت عليه ملائكة غلاظ شداد، فانتزعوا روحه كما ينتزع السفود الكثير الشعب من الصوف المبتل، وتنزع نفسه مع العروق، فيلعنه كل ملك بين السماء والأرض، وكل ملك في السماء، وتغلق أبواب السماء، ليس من أهل باب إلا وهم يدعون الله - تعالى - أن لا يعرج بروحه قبلهم، فإذا عرج بروحه قال: رب عبدك فلان، قال: ارجعوه (١)؛ فإني عهدت إليهم أني منها خلقتهم، وفيها أعيدهم، ومنها أخرجهم تارة أخرى».

قال: «فإنه يسمع خفق نعال أصحابه إذا ولوا عنه، فيأتيه آت فيقول: ما دينك؟ من ربك؟ من نبيك؟ فيقول: ربي الله، وديني الإسلام، ونبيي محمد، فينتهره انتهارا شديدا، فيقول: من ربك؟ فيقول: لا أدري، فيقول: لا دريت ولا تلوت، فيأتيه آت قبيح الوجه، قبيح الثياب، منتن الريح، فيقول: أبشر بهوان من الله - تعالى - وعذاب مقيم، فيقول: وأنت فبشرك الله بالشر، من أنت؟ فيقول: أنا عملك الخبيث، كنت بطيئا عن طاعة الله - تعالى -، سريعا في معصية الله - تعالى -، فجزاك الله شرا، ثم يقيض له أعمى أصم أبكم، في يده مرزية، لو ضرب بها جبلا لكان ترابا، فيضربه ضربة فيصير ترابا، ثم يعيده الله - تعالى - كما كان، فيضربه ضربة أخرى، فيصيح صيحة يسمعها كل شيء إلا الثقلين».

قال البراء بن عازب : «يفتح له باب من النار، ومهد له فراش من النار» (٢).


(١) (ارجعوه) بهمزة الوصل، كما سيأتي عند المصنف في بيان الغريب.
(٢) أخرجه المصنف من طريق عبد الرزاق، وهو في المصنف ٣ (٦٧٣٧)، ومن طريقه:

<<  <  ج: ص:  >  >>