عن محمد بن إسحاق قال: وكان ممَّنْ سُمِّيَ من المنافقين - وفوق (المنافقين) مكتوب ضَبَّةٌ (١) - من الأوس والخزرج، فيما حدثني محمد بن أبي محمد، عن عكرمة، أو سعيد بن جُبَيرٍ، عن ابن عباس ﵄ والله أعلم: من الأوس ثعلبة بن حاطب، ومُعَتِّبُ بنُ قُشَيرٍ، وهما اللذان عاهدا الله - تعالى - لئن آتانا، القِصَّة.
ومع هذا كله، الأولى هو السكوت عن ثعلبة؛ لأنَّ الظاهر أنهما واحد، وأنه شهد بدرًا، وأنَّ رسول الله ﷺ قال:«ما يُدْرِيكَ أنَّ الله ﷿ اطلع إلى أهل بدر فقال: اعْمَلُوا ما شئتم فقد غفَرْتُ لكم»(٢).
ويحتمل أن تكونَ الآيةُ أُنْزِلَتْ تغليظًا على مانعي الزكاة ليرتدعوا بذلك.
فأما قول ابن إسحاق أنه كان ممَّنْ سُمِّيَ من المنافقين، لعله ذهب إلى ظاهر الآية. قلنا: عن الكلام فيه بالشك مندوحة.
والمُصَدِّقُ - بتخفيف الصاد -: الذي يأخذ الصدقة، وـ بتشديدها -: الذي يعطيها.
[التوبة: ٧٥] قال: إن رجلًا يقال له: ثعلبة بن أبي حاطب … وذكر القصة بطولها، فسماه: ثعلبة بن أبي حاطب، مع اتفاقهم على أن اسم البدري ثعلبة بن حاطب، فدل على أنهما اثنان. الثالث: ثبت أنه ﷺ قال: «لا يدخل النار أحد شهد بَدْرًا والحديبية» أخرجه مسلم (١٦٢) (٢٤٩٥) من حديث جابر ﵁، وحكى ﷺ عن ربه أنه قال لأهل بدر: «اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم» أخرجه البخاري (٣٠٠٧)، ومسلم (١٦١) (٢٤٩٤) من حديث علي ﵁، وعلق ابن حجر قائلًا: «فمن يكون بهذه المثابة كيف يُعْقِبُه الله نفاقًا في قلبه، وينزل فيه ما نزل؟! فالظاهر أنه غيره» انتهى. قلت: هذا كله على احتمال ثبوت الخبر، وقد تقدم تخريجه وتضعيف الأئمة له. (١) الضَّبَّة من التضبيب، وشكلها خط ممدود أوله رأس صاد هكذا (ص)، اصطلح المحدثون على جعلها فوق ما صح وروده من جهة النقل، غير أنه فاسد لفظًا أو معنى أو ضعيف أو ناقص. مقدمة ابن الصلاح، النوع الخامس والعشرون ص ١٩٧. (٢) أخرجه البخاري (٣٠٠٧)، ومسلم (١٦١) (٢٤٩٤) من حديث علي ﵁.