عشر، فزوَّدَنا جرابًا من تمر، فكان يُعطينا منه قَبْضةً قَبْضةً، فلما أنجزناه أعطانا تمرةً تمرةً، كُنَّا نَمَصُّها كما يَمَصُّ الصَّبيُّ، ونشرب عليها الماء، فلما فقدناها وجَدْنَا فَقْدَها، فكُنَّا نَخْبِطُ الخَبَطَ بقِسِيِّنا فَنَسْتَفُه، ونشرب عليها الماء، حتى سُمِّينا جيش الخبط.
فبينا نحن على ساحل البحر، إذا نحن بدابَّةٍ مِثْلِ الكَثِيب، يقال له: العَنْبَر، قال أبو عبيدة ﵁: ميتة فلا تأكلوه، ثم قال: جيش رسول الله ﷺ، وفي سبيل الله - تعالى، ونحن مُضْطَرُّون، فأكَلْنا منها عشرين ليلة - أو قال: خمس عشرةَ ليلة، وصنعنا منه وشيقة، ولقد قعَدَ مِنَّا اثنا عشر رجلًا على موضع عينه، وأخذ أبو عُبيدة ﵁ ضلعًا من أضلاعه، فرحَلَ أَجْسَمَ بعير من أباعر القوم، فأجاز تحته.
قال: فلما قَدِمْنا على رسول الله ﷺ، قال:«ما حَبَسَكُم؟» قلنا: يا رسول الله، تبعنا عيراتِ قريش، فذكَرْنا له شأنَ الدَّابَّةِ، فقال:«إنما هو رِزْقٌ رزقكموه الله - تعالى -، أمَعَكُم منه شيء؟» فقلنا: نعم (١).
* * *
١١٨ - وأخبرنا أبو علي أيضًا، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا أبو علي الصوّافُ، قال: حدثنا بِشْرُ بنُ موسى، قال: حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان - يعني: ابنَ عُيينة - قال: حدثنا عَمْرو بن دينار، قال: سَمِعْتُ جابر بن عبد الله ﵄ يقول: بعثنا رسول الله ﷺ في ثلاث مئة راكب، وأميرنا أبو عُبَيدةَ بنُ الجَرَّاحِ، نَرْصُد عِيرًا لقريش، وذكره.
(١) أسنده المصنف من طريق أبي داود الطيالسي، وهو في «مسنده» ٣ (١٨٥٠). وأخرجه مسلم (١٧) (١٩٣٥)، وأبو داود (٣٨٤٠)، والنسائي (٤٣٥٣، ٤٣٥٤) من طريق أبي الزبير، به. وأخرجه البخاري (٢٤٨٣، ٢٩٨٣، ٤٣٦٠)، ومسلم (٢٠، ٢١) (١٩٣٥)، والترمذي (٢٤٧٥)، والنسائي (٤٣٥١)، وابن ماجه (٤١٥٩) من طريق وهب بن كيسان. وأخرجه مسلم عند (٢١) (١٩٣٥) من طريق عُبيد الله بن مِقْسَم. كلاهما عن جابر. وانظر الرواية التالية.