وقال فيه: فأكلنا منه نِصْفَ شهرٍ، واقْتَدَمْنا به، وادَّهَنَّا بِوَدَكِه حتى ثابَتْ أجسامنا، فأخذ أبو عُبَيدةَ ضِلَعًا مِنْ أضلاعه فنصبه، ثم نظر أطول رجل وأعظم جمل في الجيش، فأمره أنْ يركَبَ الجَمَلَ، ثم يَمُرَّ به تحته، ففعل، فمر تحته، فأتينا النبي ﷺ، فأخبرناه، فقال:«هل معكم منه شيء؟» قلنا: لا.
قال الحميدي: حدثنا سفيان، عن أبي الزبير عن جابر، بمثله، ولم يسمعه سفيان من أبي الزبير (١).
وهذا أيضًا حديث صحيح، رواه جماعة عن جابر ﵁: أخرجه البخاري ومسلم والنسائي من حديث عَمْرِو بن دينار عنه وأخرجه هؤلاء الثلاثة وابنُ ماجه والترمذي من حديثِ وَهْبِ بنِ كَيْسانَ، عن جابر. وأخرجه مسلم وأبو داود من حديث زُهَيْرٍ، عن أبي الزبير (٢)، عن جابر. وأخرجه النسائي أيضًا من حديث هشيم وهشام الدَّسْتوائي، عن أبي الزبير. وأخرجه مسلم أيضًا من حديث عُبَيْدِ الله بنِ مِقْسَم، عن جابر.
وقد اختلفت ألفاظهم في مُدَّة الأكل منه، وفي عدد الذين قعدوا على عينه، وكانت الدَّابَّةُ حُوتًا، وكانوا يحملون أزوادهم على رقابهم، وذهبوا إلى أرضِ جُهَينة.
وفي رواية: وزوَّدنا جرابًا لم نَجِدْ غيره، وفيها: نمصها ونشرب عليها الماء فتَكْفِينا يومنا إلى الليل، ونَضْرِبُ بعِصِيّنا الخبط فتبله بالماء فنأكله، وفيه: فأقمنا عليه شهرًا حتى سَمِنَّا، قال: ولقد رأَيْتُنا نَغْتَرِف مِنْ وَقْبِ عينه (٣).
(١) أسنده المصنف من طريق الحميدي، وهو في «مسنده» ٢ (١٢٤٢، ١٢٤٣). وأخرجه البخاري (٥٤٩٤)، ومسلم (١٨، ١٩) (١٩٣٥)، والنسائي (٤٣٥٢) من طريق سفيان به. وأخرجه البخاري (٤٣٦٢، ٥٤٩٣) من طريق عمرو بن دينار، به. وانظر الرواية السابقة. (٢) ش: ١٠٠/ ب. (٣) ش (عينيه).