للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وكذلك اختلفوا في ثمن البعير، منهم من قال: أُوقية، ومنهم من قال: أربعة دنانير، وهما قريبان (١)، ومنهم من قال: ثلاثة عشر دينارًا، ومنهم من قال: أُواق، وقال ابن إسحاق عن سالم: مئتا دِرْهَم، ومنهم من قال: أُوقِيَّة ذهب، وقال عُبيد الله بن مِقْسَم، عن جابر : بأربع أواق، وقال أبو نضرة بعشرين دينارًا، وفي رواية عن أبي الزبير: بخمس أواق، وفي حديث محارب، عن جابر بوقيتين ودِرْهَم أو دِرْهَمين (٢).


أن ذلك وقع في رجوعهم من طريق مكَّةَ إلى المدينة، وليست طريق تبوك مُلاقية لطريق مكَّةَ، بخلاف طريق غزوةِ ذاتِ الرِّقاع، وأيضًا فإنَّ في كثير من طرقه أنَّه سأله في تلك القِصَّة: هل تزوجت؟ قال: نعم، قال: «أتزوَّجْتَ بِكُرًا أم ثيبًا؟» الحديث، وفيه: اعتذاره بتزوجه الثَّيِّب بأنَّ أباه استشهد بأحد وترك أخواته فتزوج ثيبًا لتَمْشُطَهُنَّ وتقوم عليهِنَّ، فأشعر بأنَّ ذلك كان بالقُرْبِ مِنْ وفاة أبيه، فيكون وقوع القِصَّة في ذاتِ الرِّقاع أظهر من وقوعها في تبوك؛ لأنَّ ذات الرقاع كانت بعد أحد بسنة واحدة على الصحيح، وتبوك كانت بعدها بسبع سنين».
(١) ب (قريبا).
(٢) قال ابن حجر في «الفتح» ٥: ٣٢١: «جمع عِياضُ وغيره بين هذه الروايات، فقال: سبب الاختلاف أنهم رووا بالمعنى والمراد: أُوقية الذهب، والأربع أواق والخمس، بِقَدْر ثمن الأوقية الذهب، والأربعة دنانير مع العشرين دينارًا محمولة على اختلاف الوزن والعدد، وكذلك رواية الأربعين درهمًا مع المئتي درهم، قال: وكأن الإخبار بالفضة عما وقع عليه العقد، وبالذهب عما حصل به الوفاء، أو بالعكس، انتهى ملخصًا، وقال الداودي: المراد أُوقِيَّة ذهب، ويحمل عليها قول من أطلق، ومن قال: خمس أواق، أو أربع أراد من فضة، وقيمتها يومئذ أُوقية ذهب، قال: ويحتمل أن يكون سبب الاختلاف ما وقع من الزيادة على الأُوقية، ولا يَخْفَى ما فيه من التَّعسُّف، قال القرطبي: اختلفوا في ثمن الجمل اختلافًا لا يقبل التلفيق، وتكلُّف ذلك بعيد عن التحقيق، وهو مبني على أمر لم يَصِحَّ نَقْلُه، ولا استقامَ ضَبْطُه، مع أنه لا يتعلق بتحقيق ذلك حكم، وإِنَّما تحصل من مجموع الروايات أنَّه باعه البعير بثمن معلوم بينهما، وزاده عند الوفاء زيادة معلومة، ولا يضُرُّ عدم العلم بتحقيق ذلك، قال الإسماعيلي: ليس اختلافهم في قَدْر الثَّمن بضارٌ؛ لأنَّ الغرض الذي سيق الحديث لأجله: بيان كرمه، وتواضعه، وحنُوِّه على أصحابه، وبركة دعائه، وغير ذلك، ولا يلزم من وهم بعضهم في قَدْرِ الثَّمن توهينه لأصل الحديث، قلت - القائل:

<<  <  ج: ص:  >  >>