١٤٥ - أخبرنا أبو علي الحسَنُ بنُ أحمدَ الحَدَّادُ ﵀، قال: حدثنا أبو نُعيم أحمد بن عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو عَمْرو بن حمدان، قال: حدثنا الحسن بن سفيان، ح.
وأخبرنا إسماعيل بن الفَضْلِ السَّرَّاجُ ﵀، قال: أخبرنا أبو طاهر بن عبد الرحيم، قال: أخبرنا أبو بكرٍ محمَّد بن إبراهيم المُقْرِئُ، قال: أخبرنا أبو يَعْلَى المَوْصِلِيُّ.
قالا: حدثنا قَطَنُ بنُ نُسَيْرٍ، قال: حدثنا جعفر بن سليمانَ الصُّبَعِيُّ، قال: حدثنا أبو طاهر، عن أبي يزيد المديني، عن ابن عباس ﵄، عن أبي ذَرِّ ﵁ قال: كان لي أخٌ يقال له: أنيس، وكان شاعرًا، فنافَرَ هو وشاعر آخر، فقال أُنَيسٌ: أنا أَشْعَرُ منكَ، وقال الآخَرُ: أنا أَشْعَرُ، فقال أُنيس ﵁: فيمَنْ تَرْضَى أن يكون بيننا؟ أتَرْضَى أن يكون بيننا كاهن مكَّةَ؟ قال: نعم، فخرجنا إلى مكَّةَ، فاجتمعنا عند الكاهن فأنشده هذا كلامه، وأنشده هذا كلامه، قال: فقال لأنيس: قضَيْتَ لِنَفْسِكَ، قال: فكأَنَّه فضَّل شِعْرَ أُنيس، فرجع أُنيس، فقال: يا أخي، رأيتُ بمكَّةَ رجُلًا يَزْعُم أنه نبي، وهو على دينك.
قال ابن عباس: قلتُ لأبي ذَرِّ ﵃: وما كان دِينُك؟ قال: رَغِبْتُ عن آلهة قومي التي كانوا يَعْبُدونها، فقلتُ: أيَّ شيءٍ كنتَ تعبُد؟ قال: لا شيء، كنتُ أُصَلِّي مِنْ الليل حتى أسقط كأني خفاء، حتى يُوقِظَني حَرُّ الشَّمْس، قال: فقلتُ: أين تُوَجِّهُ وجهَكَ؟ قال: حيثُ وجهني ربي ﷿، قال أنيس ﵁ له: وقد سَئِمَه - أو قال: شَنِفَه - قومه - يعني: كرِهُوه -.
قال أبو ذر ﵁: فإِنِّي أُرِيد أَنْ آتِيَه، قال: فتجهَّرْتُ، ثم خرَجْتُ، فقال لي أنيس ﵁: لا تُظهر أنك تطلبه (١)، فأخافُ عليك أَنْ تُقتَل دونه.
قال أبو ذَرِّ: فجِئْتُ حتى دخَلْتُ مكَّةَ، فَكُنْتُ بين الكعبة وأستارها خمس