للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

قال: «أما الشمس والقمر فإنهما يُعادان، فإذا أغربهما في ذلك الباب رَدَّ المِصْراعَيْن، فيَلْتَئِم ما بينهما، فيصير كأنه لم يكن بينهما صَدْعُ قط، فلا ينفع نَفْسًا بعد ذلك إيمانها لم تكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أو كسبَتْ في إيمانها خيرًا، ولا يُقْبَلُ ممَّنْ عمل حسنةً إلا من كان قبل ذلك محسنًا، فإنه يجري لهم عليها، فتطلع الشمس عليهم وتغرب كما كانت قبل، فأما النَّاس فإنهم لما رأَوْا مِنْ فظيع تلك الآية وعِظَمِها ما رأَوْا أَلحوا على الدُّنيا، فغرسوا الأشجار، وشقَّقُوا الأنهار، وابتَنوا البنيان، فأما الدُّنيا فإنه لو نتَجَ رجلٌ مُهْرًا لم يَرْكَبُه مِنْ لَدُنْ طلوع الشمس من مغربها إلى أن تقوم الساعة.

والذي نفس محمد بيده، إِنَّ الأَيَّامَ واللَّياليَ أسرعُ مِنْ مَر السَّحاب، فلا يَدْري الرَّجُل متى يُمْسِي ومتى يُصْبح، ثم تقوم الساعة، فوالذي نفسي بيده، لتَأْتِينَّهُم وإِنَّ الرَّجُلَ قد انصرف بلَبَنِ لِقْحتِه مِنْ تحتها فما يَذُوقه وما يَطْعَمُه، وإِنَّ الرَّجل لَفِي فِيهِ اللُّقْمة فما يُسِيعُها، وذلك قول الله : ﴿وَلَيَأْتِيَنَّهُم بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ [العنكبوت: ٥٣] وإن الشمس والقمر يعودان إلى ما خلقهما الله ﷿ منه، وذلك قوله ﷿: ﴿يُبْدِئُ وَيُعِيدُ﴾ [البروج: ١٣] أي: يعيدهما إلى ما خلقهما منه».

قال حذيفة: بأبي أنت وأُمِّي يا رسول الله، وكيف قيام الساعة؟ وكيف النَّاسُ في تلك الحال؟

قال: «يا حذيفة، بينما النَّاس في أسواقهم أسَرَّ ما كانوا بدنياهم وأحرصهم عليها، فبَيْنَ وازِنٍ يَزِن، وكيَّالٍ يَكِيل وبائع يبيع، إذ أتهم الصَّيحةُ، فَخَرَّتْ الملائكةُ صَرْعَى مَوْتَى، وخرَّ الآدَمِيُّون صَرْعَى مَوْتَى على خدودهم، وذلك قوله ﷿: ﴿فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾ [يس: ٥٠] لا يستطيع أَنْ يُوصِيَ أحدٌ منهم صاحبه، ولا يَرْجِعَ إلى أهله، وتَخِرُّ الوحوش على جنوبها مَوْتَى صَرْعَى، وتَخِرُّ الطَّير مِنْ وَكْرِها وَمِنْ جَوِّ السَّماء

<<  <  ج: ص:  >  >>