للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


= دراسة الإسناد: الحديث اختلف في طرقه كلها، فمن طريق محمد بن إسحاق عن سليط بن أيوب، اختلف على ابن إسحاق في الواسطة التي بين سليط وأبي سعيد: ففي رواية: عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع، وفي رواية أخرى عن عبد الله بن عبد الرحمن بن رافع، وفي ثالثة عن عبد الرحمن بن رافع. وأما طريق أبي أسامة عن محمد بن كعب، فاختلف على أبي أسامة في الواسطة التي بين محمد بن كعب وأبي سعيد، ففي رواية: عن عبد الله بن عبد الله بن رافع بن خديج، وفي أخرى: عن عبيد الله بن عبد الله بن رافع بن خديج. قال ابن القطان الفاسي في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٠٩): فتحصل في هذا الرجل الراوي له عن أبي سعيد خمسة أقوال … وكيفما كان فهو من لا تعرف له حال ولا عين. وحكم على الحديث بالضعف للاختلاف فيه. كما بين ابن الجوزي في التحقيق في أحاديث الخلاف (١/٤٢) اضطراب رواته فيه ونقل عن الدارقطني قوله: «الحديث غير ثابت».
لكن صحح الحديث جماعة من أهل العلم، منهم الإمام أحمد نقله المزي في تهذيب الكمال، وقال ابن الملقن في البدر المنير (١/ ٣٨١): «هذا الحديث صحيح، مشهور من حديث أبي سعيد سعد بن مالك بن سنان الخدري … رواه الأئمة أهل الحل والعقد الشافعي في الأم، واختلاف الحديث، وأحمد في المسند، وأبو داود، والترمذي والنسائي، والدارقطني، والبيهقي في سننهم».
كما نقل ابن الملقن عن النووي قوله: صححه يحيى بن معين، والحاكم، وآخرون من الأئمة الحفاظ، وقال في الخلاصة: وقولهم مقدم على قول الدار قطني إن هذا الحديث ليس بثابت. ثم قال (١/ ٣٨٧): والذي يظهر، صحة الحديث مطلقا، كما صححه الأئمة المتقدمون: الترمذي، وأحمد، ويحيى بن معين، والحاكم، وهم أئمة هذا الفن والمرجوع إليهم، وتضعيف ابن القطان إياه لجهالة الوسائط بين سليط بن أيوب وأبي سعيد، يعارضه رواية سليط عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، وليست مما ذكره، فليس عبد الرحمن هذا مجهولا، روى له الجماعة إلا البخاري.
وأما قوله: إن الخمسة الذين (رووه) عن أبي سعيد كلهم مجاهيل. ففيه نظر؛ لأن تصحيح الحفاظ الأول لهذا الحديث توثيق منهم لهم؛ إذ لا يظن بمن دونهم الإقدام على تصحيح ما رجاله مجاهيل؛ لأنه تدليس في (الرواية) وغش، وهم براء من ذلك.

<<  <  ج: ص:  >  >>