للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

شرف الحياة، وفضيلة الوفاة، للنَّاس عامَّةً، ولرَهْطك كافة، ولك خاصةً (١).

فقال له عبد المطلب: لقد أُبْتُ بخير ما آبَ - أيُّها الملك - بمِثْلِه وافد قوم، ولولا هيبة الملك وإجلاله وإعظامه لسألته: من ساره إيَّاي ما أزداد به سرورًا.

فقال له الملك: هذا حينه الذي يُولد فيه، أو قد وُلد، اسمه محمد، يموت أبوه وأمه، ويَكْفَلُه جدُّه وعمه، وقد ولَدْناه مرارًا، والله ﷿ باعثه جهارًا، وجاعل له مِنَّا أنصارًا، يُعِزُّ بهم أولياءه، ويُذِلُّ بهم أعداءه، ويَضْرِب بهم النَّاسَ عن عُرْضِ، ويستبيح بهم كرائم أهل الأرض، تُحْمَد به النيران، ويُعبد الرحمن، ويُدْحَر الشَّيطان، وتُكْسَر الأوثان، قولُه فَضْل، وحكمه عدل، يأمر بالمعروف ويفعله، وينهي عن المنكر ويُبْطِلُه.

فقال له عبد المطلب: عزَّ جارُك، ودامَ مُلْكُك، وعلا كَعْبُك، [فهل] (٢) الملك ساري بإفصاح، فقد أوضح لي بعض الإيضاح.

فقال له ابن ذي يزن والبيت ذي الحجبِ، والعلامات على النصب، إنك لجده يا عبد المطلب غير كذب.

فخر عبد المطلب ساجدًا، فقال له ابن ذي يزن: ارْفَعْ رأسك، ثَلِج صدرك، وعلا كَعْبُك (٣)، فهل أحسست بشيء مما ذكرتُ لك؟.

قال: نعم أيُّها الملك، إنه كان لي ابن وكنت به مُعْجَبًا، وعليه رفيقًا، و به شفيقًا، وإني زوَّجْتُه كريمةً من كرائم قومي آمنة بنتَ وَهْبِ بنِ عبدِ مَنافِ بنِ زُهْرةَ، فجاءت بغلام سميته محمدًا، مات أبوه وأمه، وكَفِلْتُه أنا وعمه.

فقال له الملك: إنَّ الذي قلتُ لَكَما قلتُ، فاحفظ ابنك، واحذر عليه اليهود، فإنهم له أعداء، ولن يجعل الله ﷿ لهم عليه سبيلًا، واطو ما ذكَرْتُ


(١) ب: ولوفدك خاصة، وما أثبته من ش، وهو الموافق لما في المصادر.
(٢) ش: (فهذا)، وسقطت من ب، والمثبت من مصادر التخريج.
(٣) (فهل الملك سارني بإفصاح … وعلا كعبك) سقط ما بينهما من ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>