للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

لك دون هؤلاء الرَّهْط الذين معك، فإني لستُ آمَنُ أَنْ تُداخِلَهُم النَّفاسة، في أن تكون لك الرئاسة، فيَنْصِبون له الحبائل، ويَبْتَغون له الغوائل، وهم (١) فاعلون ذلك أو أبناؤهم غيرَ شَكٍّ، ولولا أنّي أعلم أنَّ الموتَ لَمُجْتاحي قبل مَبْعِثِهِ لَسِرْتُ بِخَيْلي ورجلي حتى أجعلَ يَثْرِبَ دارَ مُلْكي؛ فإنِّي أجد في الكتاب الناطق والعلم السابق أنَّ في يثرب دار استحكام أمره، وأهل نُصْرته، وموضع قبره، ولولا أني أقيه الآفات، وأحذر عليه العاهات، لأعلَنْتُ على حداثة سنّه أَمْرَه، ولأوطَأْتُ أسنان العرب كعبه، ولكنّي صارف ذلك إليك عن غير تقصير بمن معك.

ثم دعا بالقوم، فأمر لكلِّ واحد منهم بعشرة أعبدٍ سُودٍ، وعَشْرِ إماء سود، وحُلَّتيْن مِنْ حُلَلِ البُرود، وخمسة أرطال ذهب، وعشرة أرطال فِضَّة، و كَرِش مملوء عنبرًا، ومئة من الإبل، وأمر لعبد المطلب بعشرة أضعاف ذلك، وقال: إذا كان الحَوْلُ فأَنْبِثْني بما يكون منه فمات سيف ذي يزن قبل أن يَحُول عليه الحَوْل.

قال: فكان عبد المطلب كثيرًا مما يقول: يا معشر قريش، لا يَغْبِطُني أحد منكم بجزيل عطاء الملك وإِنْ جَلَّ، فإنه إلى نفاد، ولكن يَغْبِطُني بما يَبْقَى لي ولِعَقِبي ذِكْرُه وفَخْرُه، فإذا سئل ما هو؟ قال: ستَعْلَمُ ما أقولُ ولو بعد حين.

وفيه يقول أُمية بن عبد شمس (٢) - وفي مسيرهم إلى سيف ذي يَزَن -:

جلبنا النُّصْح تحمله المطايا … على أكوار أجمال ونوق

مُغَلْغِلَةٌ مَرافِقُها تَعالى … إلى صنعاء من فج عميق

توم بنا ابن ذي يزَنٍ وتَفْري … ذوات بطونها أُمَّ الطريق


(١) ش: ١٥٨/ ب.
(٢) هو أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب، من سادات قريش، من أحفاده الأمويون.

<<  <  ج: ص:  >  >>