للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

عبد الرحمن السُّدِّيُّ، يرويه عن أبي مالك وعن أبي صالح، عن ابن عباس.

وعن مُرَّةَ الهَمْدَاني، عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب النَّبيِّ ورضي عنهم، أو عن بعض هؤلاء.

قال: قوله : ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ الآية (١)، قال: نزلت هذه الآية في أصحابِ سَلْمَانَ الفارسي ، وكان سلمان رجلًا من أهلِ جُنْدَيْسابور، وكان من أشَارِفهم، وكان ابنُ المَلِك صديقًا له مُؤاخيًا، لا يقضي واحد منهما أمرًا دون صاحبه، وكانا يركبان إلى الصيد جميعًا.

فبينما هما في الصيد، إذ رُفِع لهما بيتٌ من عباء، فأتياه، فإذا هما فيه برجل بين يدَيْه مُصْحَف يقرأ فيه وهو يبكي، فسألاه: ما هذا؟ فقال: الذي يريد أَنْ يَعْلمَ هذا لا يقف موقِفَكُما، فإن كنتما تُريدان أن تَعْلَما ما فيه فانْزِلا حتى أُعْلِمَكُما، فنزلا إليه، فقال لهما: هذا كتاب جاء من عند الله ﷿، أمَرَ فيه بطاعته، ونهى عن معصيته فيه: أن لا نَزْني، ولا نَسْرِقَ، ولا نأخُذَ أموال النَّاس بالباطل، فقص عليهما ما فيه، وهو الإنجيل الذي أُنْزِلَ على عيسى ابن مريم ، فوقع في قلوبهما وتابعاه، فأسلما.

وقال: إنَّ ذبيحة قومكُما عليكما حرام، ولم يزل معهم كذلك يتعلمان منه حتى كان عيد للملوك (٢)، فجعل طعامًا، ثم جمع النَّاس والأشراف، وأرسل إلى ابن الملك، فدعاه إلى صَنِيعه ليأكُلَ مع النَّاس، فأبى الفتى، وقال: إنّي عنك مشغول، فكل أنت وأصحابك، فلما أكثر عليه الرُّسُلَ أخبرهم أنَّه لا يأكل من طعامهم، فأرسل الملك إلى ابنه فدعاه، فقال: ما أَمْرُكَ هذا؟! قال: إنَّا لا نأكل من ذبائحكم؛ إنكم كُفَّار، ليس يَحِلُّ لنا ذبائحكم، فقال له الملك:


(١) قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة: ٦٢].
(٢) (للملوك) كذا في المخطوط، ولعلها: للملك.

<<  <  ج: ص:  >  >>