فقال: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ (١)، ولم يقل: خذها لنفسك ولقرباك، مع أنَّ الصدقة لا تحل لنبي ولا أهل بيته، ولا حق فيها
لغني ولا لقوي مكتسب. قال: فقال الله: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ إلى قوله: ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ (٢)، فهذه مواضع الصدقات، حيوانها وثمارها وصامتها. ثم فرض الله وسنَّ نبيه ﷺ، وكتب فيها إلى الآفاق، وجمع بينها وبين الصلاة فقال أبو بكر بن أبي قحافة ﵁ وقد قال مرتدو العرب: نقيم الصلاة ولا نؤتي الزكاة، لا أفرق بين ما جمع الله بينه، ولأقاتل من فرق بينهما طيبة بذلك نفسي. وما لأحد أن يتخير وأن يتحكم فيما نطق به كتاب الله، مع أنه قد تألف النَّبيُّ ﷺ يوم حنين رؤساء من رؤساء العرب، فقال العباس بن مرداس (٣) في ذلك ما قال، فرأى رسول الله ﷺ أنَّه قال: «الله يفرغ بعضه في حوض بعض، ويسد بعضه مكان بعض. وما سهمان الصدقة إلا في مواضع الحاجة فيمن سمى الله ووصف، لو لم يكن أهل ذلك يستوجبونه إلا من صنف واحد، لم يكن على ولي الأمر أن يصرفه عنهم إلى غيرهم، ولا يحل له أن يعطي أحدا لشرفه ولا لغناء ولا لدلّه (٤)، وأولى الناس بها ممن قبضت عنه
(١) سورة التوبة الآية (١٠٣). (٢) سورة التوبة الآية (٦٠). (٣) العباس بن مرداس بن أبي عامر بن حارثة بن عبد قيس بن رفاعة بن الحارث بن يحيى بن الحارث بن بهثة بن سليم، أبو الهيثم السلمي، شهد مع النبي ﷺ الفتح، وحنينا، لقي النبي ﷺ بالمشلل وهو متوجه إلى فتح مكة، ومعه سبعمائة من قومه، فشهد بهم الفتح. وكان من المؤلفة قلوبهم، وممن حسن إسلامه منهم، وكان عباس بن مرداس ممن حرم الخمر في الجاهلية، وكان ينزل البادية بناحية البصرة. انظر: الاستيعاب (٦/١٥)، الإصابة (٥/ ٥٨٠). (٤) دله: الدَّل، والهَديُّ، والسَّمْتُ: كله مأخوذ من الوقار في الهيئة. انظر: غريب الحديث=