للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

أخبرنا أبو بكر محمَّدُ بنُ عبد الله الضَّبِّيُّ التَّانيُّ، قال: أخبرنا أبو القاسم سليمانُ بنُ أحمدَ الطَّبَرانيُّ، قال: حدثنا أحمد بن داود المكي، قال: حدثنا قيس (١) بن حفص الدارمِيُّ، قال: حدثنا مسلمة بن علقمة المازني، قال: حدثنا داود بن أبي هند عن سماك بن حرب، عن سلامة العِجْلي قال: جاء ابن أخت لي من البادية، يقال له: قدامة، فقال لي ابنُ أختي: أُحِبُّ أَنْ أَلْقَى سلمان الفارسي فأُسَلِّم عليه.

فخرجنا إليه، فوجَدْناه بالمدائن، وهو يومئذ على عشرين ألفًا، ووجدناه على سرير يَسُفُ خُوصًا، فسلَّمنا عليه، قلتُ: يا أبا عبد الله، هذا ابن أخت لي قدم عليَّ من البادية، فأَحَبَّ أَنْ يُسَلِّمَ عليك، قال: و ورحمة الله، قلتُ: يَزْعُم أَنَّه يُحِبُّك، قال: أَحبَّه الله، قال: فتُحدِّثنا؟ وقُلْنا له: يا أبا عبد الله، ألا تُحدّثنا عن أَصْلِك، ومِمَّنْ أنت؟

قال: أمَّا أَصْلي ومِمَّنْ أنا، فأنا مِنْ أهل رامَهُرْمُزَ، كُنَّا قومًا مجوسًا، فأتانا رجل نصراني من أهل الجزيرة، كانت أمه مِنَّا، فنزل فينا، واتَّخذ فينا ديرًا، وكنتُ في كُتّاب الفارسية، فكان لا يزال غلام معي في الكتاب يجيء مضروبًا يبكي قد ضربه أبواه، فقلتُ له يومًا: ما يُبكيك؟ قال: يَضْرِبُني أبواي، قلت: ولِمَ يَضْرِبانك؟ قال: آتي هذا الدَّيْرَ، فإذا عَلِما ذاك ضرباني، وأنتَ لو أتيته سمِعْتَ منه حديثًا عجبًا، قلت: فاذهب بي معك.

فأَتَيْناه، فحدَّثنا عن بَدْءِ الخَلْق، وعن بَدْء خَلْقِ السَّماء والأرض، وعن الجنَّةِ والنَّار، قال: فحدثنا بأحاديثَ عجَبٍ، فكنتُ أختلِفُ إليه معه، ففَطِن لنا علمان من الكتاب، فجعلوا يجيئون معنا.

فلما رأى ذلك أهل القرية أتوه، فقالوا له: يا هناه، إِنَّكَ قد جاوَرْتَنا فلم تَرَ مِنْ جوارنا إلا الحسَنَ، وإِنَّا نَرى غلمانَنا يختلفون إليك، ونحن نخاف أَنْ تُفْسِدَهم علينا، اُخْرُج عنَّا، قال: نعم، فقال لذلك الغلام الذي كان يأتيه:


(١) ش: ١٤٢/ أ.

<<  <  ج: ص:  >  >>