للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فأخدم فيه ناسا وترك ابنته، وكلها إلى ذكر الله والتسبيح، فلا أعظم منها حقًا وقرابة، ولو قسم هذا الخمس والمغنم على قول من يقول هذا القول، لكان ذلك حيفا على المسلمين، واغترافًا لما في أيديهم، ولا يقبل قسم ذلك فيمن يدعي فيه الولاية والقرابة والنسب، ولا دخلت فيه سهمان العصبية والنساء وأمهات الأولاد، ولدى من تفقه في الدين أنَّ ذلك غير موافق لكتاب الله، قال الله لنبيه: ﴿قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ﴾ (١)، وقال: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ (٢)، ومع قول الأنبياء صلوات الله عليهم لأممهم قبل ذلك، وما كان رسول الله ليدع سهما فرضه الله لنفسه ولأقربائه لآخر النَّاس، ولا لخلوف بعده، فقد سئل نساء بني سعد بن بكر (٣)، فتحلل المسلمين من سباياهم، فقد كانوا فينا (٤)، ففكّهم النَّبيُّ وأطلقهم، لما ولوا من الرضاعة، بغير سهم مفروض، وقال

يومئذ، وهو يسأل من أنعامهم، وتعلق رداؤه بشجرة: «ردوا علي ردائي، فلو كان لكم مثل عدد سمرها (٥) نعما لقسمته بينكم، وما أنا بأحق بهذا الفيء منكم بهذه الوبرة آخذها من كاهل البعير»، ففي هذا بيان عن مواضع الفيء ووصية رسول الله. فأما الصدقات فإنَّه جعلها زكاة وطهورًا لعباده، ليعلم بذلك صبرهم وإيمانهم بما فرض عليهم، فنادى به إلى نبيه


(١) سورة سبأ الآية (٤٧).
(٢) سورة ص الآية (٨٦).
(٣) بنو سعد بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان، وهم إظار النبي عندهم استرضع. انظر: جمهرة أنساب العرب لابن حزم (ص ٢٦٥).
(٤) الفيء: هو ما حصل للمسلمين من أموال الكفار من غير حرب ولا جهاد. انظر: النهاية (٣/ ٤٨٢)
(٥) سمرها: هو ضرب من شجر الطلح، الواحدة سمرة. انظر: النهاية (٢/ ٣٩٩) ..

<<  <  ج: ص:  >  >>