للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

شيئًا من ذلك مما أفاء الله عليه من العطاء والسبي (١) والعرض (٢) والصامت (٣)، ولكن لم يكن في ذلك سهم مفروض حتى قبض الله نبيه، غير أنه قد قسم لهم ولنسائه يوم خيبر قسما لم يعمهم عامتهم، ولم يخص به قريبًا دون من هو أحوج منه، ولقد كان يومئذ ممن أعطى من هو أبعد قرابة لما شكوا إليه من الحاجة، لمن كان منهم ومن قومهم في حياته، ولو كان ذلك مفروضا لم يقطعه عنهم أبو بكر ولا عمر ، وبعدما وسع ركنه ولا أبو حسن - يعني: عليًا - حين ملك ما ملك. ولم يكن عليه فيه قائل، فهلا أعلمتم من ذلك أمرًا يعمل به فيهم ويعرف لهم بعد؟ ولو كان ذلك مفروضا لم يقل الله: ﴿كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ﴾ (٤)، ولكنه يقول: لذي القربي بحقهم، وقرابتهم في الحاجة، والحق النازل اللازم، وكحق المسكين في مسكنه، فإذا استغنى فلا حق له، وكحق ابن السبيل في سفره وضرورته، فإذا أصاب غنّى فلا حق له ويرد ذلك على ذوي الحاجة، لم يكن رسول الله وصالح الذين اتبعوه ليقطعوا سهما فرضه الله وجنبه رسول الله لقربي نبيه ، لا يؤتونهم إياه، ولا يقومون بحق الله لهم فيه، كما أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأحكام القرآن، فقد أمضوا عطايا في أفناء النَّاس وإنَّ بعضهم على غير الإسلام.

وأما الخمس، فإنَّها بمنزلة المغنم إلا أنّ الله وسع لنبيه أن يوسع على ذوي القرابة في مواضع قد سمى له بغير سهم مفروض، فقد أفاء الله سبيًا


(١) السبي: النهب وأخذ الناس عبيدا وإماء. انظر: النهاية (٢/ ٣٤٠).
(٢) العَرَض: بالتحريك، متاع الدنيا وحطامها. انظر: النهاية (٣/ ٢١٤).
(٣) الصامت: يعني: الذهب والفضة، خلاف الناطق، وهو الحيوان. انظر: النهاية (٣/ ٥٢).
(٤) سورة الحشر الآية (٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>