للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فلما قدِمْتُ جعلني في نَخْلِه، فكنتُ أَسْتَقي كما يَسْتَقي البعير حتى دبر ظهري وصَدْري من ذلك، ولا أجد أحدًا يَفْقَهُ كلامي، حتى جاءت عجوز فارسية (١) تَسْتَقي، فكلَّمْتُها، ففَهِمَتْ كلامي، فقلتُ لها: أين هذا الرَّجُل الذي خرج؟ دليني عليه، قالت: سَيَمُرُّ عليك بكرةً إذا صلَّى الصُّبْحَ مِنْ أَوَّل النَّهار.

فخرجتُ، فجمعت تمرًا، فلما أصبحتُ جِئْتُ، ثم قرَّبْتُ إليه التَّمْرَ، فقال: «ما هذا، أصدقةٌ أم هديَّةٌ؟ فأشَرْتُ أنَّه صدقة، فقال: «انْطَلِقْ إلى هؤلاء» وأصحابه عنده، فأكَلُوا، ولم يأكُل، فقلتُ: هذه الأمارة.

فلما كان من الغد، جئتُ بتمر، فقال: ما هذا؟» فقلت: هذه هديَّةٌ، فأكل، ودعا أصحابه، فأكَلُوا.

ثم رآني أتعرَّض لأنظُرَ إلى الخاتم، فعرَفَ، فَأَلْقَى رِداءَه، فأخذتُ أُقبِّلُه والتزمه، فقال: «ما شأنك؟» فسألني، فأخبَرْتُه خبَرِي، فقال: «اشترطت لهم أنك عبد، فاشتر نفسك منهم».

فاشتراه النبي على أَنْ يُحْيِيَ (٢) له ثلاث مئة نخلة، وأربعين أُوقِيَّةِ ذهب، ثم هو حُرّ، قال النَّبِيُّ : «اِغْرِس» فغرس، ثم قال: «انْطَلِقْ فَأَلْقِ الدَّلْوَ على البئر، ثم لا ترفعه حتى يرتَفِعَ، فإنه إذا امتلأ ارتفع، ثم رُش في أصولها» ففعل، فنبَتَتْ النَّخْلُ أسرعَ النَّبات، فقالوا: سبحان الله ما رأينا مثل هذا العبد إنَّ لهذا العبد لَشَأْنًا، فاجتمع عليه النَّاس، فأعطاه النبي تبرًا، فإذا فيه أربعون أُوقِيَّة (٣).


(١) ش: ١٤١/ ب.
(٢) (يحيي) كما في المخطوطتين، وتصحفت في مطبوعة الطبراني بـ (يجيء).
(٣) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢١: ٣٩٢ عن أبي علي الحداد، عن أبي نعيم، وهو في «الحلية» ١: ١٩٣، واختصره في تاريخ أصبهان ١: ١٠٦، عن الطبراني، وهو في «الكبير» ٦ (٦٠٧٦).
قال الهيثمي: ٣٣٩: فيه من لم أعرفه قلت: (السلم بن الصلت) لم أقف له على ترجمة، و (أبو الطفيل البكري) هو عامر بن واثلة، كما جاء التصريح به في الرواية

<<  <  ج: ص:  >  >>