للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ولكنه آثر بأوسعها وأعمرها وأكثرها نزلا أهل العدم من المهاجرين الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ (١)، وقسم طوائف منها في أهل الحاجة من الأنصار، واحتبس منها فريقًا لنائبه (٢) وحقه وما يعروه (٣) غير معتقد لشيء من ذلك ولا مستأثر به ولا بموته أن يؤثر به أحدًا، ثم جعله صدقة لا تراث لأحد فيه، زهادة في الدنيا ومحقرة لها، وإيثارًا لما عند الله،،، فهذا لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب. وأما الآية التي في تفسيرها اختلاف في قول الفقهاء قول الله: ﴿مَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ إلى قوله: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (٤)، ثم أخبر بعد ذلك لمن ذلك، فوصفهم وسماهم ليكون ذلك فيهم وفيمن بعدهم، لا يكون ذلك إلا لهم وفيهم، فأما قوله: ﴿فَلِلَّهِ﴾ (٥) فإنَّ الله غني عن الدُّنيا، وأهلها، وما فيها، وله ذلك كله ولكنه يقول لله في سبله التي أمر بها. وأما قوله: ﴿وَلِلرَّسُولِ﴾ فإنَّ رسول الله لم يأخذ من المغنم إلا كحظ الرجل الواحد من المسلمين، ولكنه يقول: الرسول الله قسمه والعمل به والحكم فيه. وأما قوله: ﴿وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ فقد ظنَّ ناس أنَّ لذي القربى سهما مفروضا يبينه الله كما بين سهام المواريث من النّصف والربع والثمن والسُّدس، ولما خصَّ حظهم من ذلك غنى ولا فقر ولا صلاح ولا جهل ولا قلة عدد ولا كثرة، ولكن رسول الله قد بين لهم


(١) سورة الحشر الآية (٨).
(٢) كذا في الأصل: (لنائبه)، وفي بقية أحاديث الباب: (لِنَوَائِبِهِ).
(٣) يعروه: أي: يغشاه وينتابه. انظر: النهاية (٣/ ٢٢٦).
(٤) سورة الحشر الآية (٧).
(٥) ليست في الأصل، والسياق يقتضيها.

<<  <  ج: ص:  >  >>