للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فقال شمعون: لا - وإلهِ بني إسرائيل - ما أردتُ بهذا سُوءًا يا ابن الصديقة، فقال عيسى: ليس بشيء مما ترَوْنَ عليها من طعام الجنَّةِ ولا من طعام الدُّنيا، إنما هو شيء ابتدعه الله - تعالى - في الهواء بالقدرة الغالبة القاهرة، فقال له: كُنْ، فكان أسرع من طرفة عين، فكلوا ما سألتم باسم الله ﷿، واحمدوا عليه ربَّكُم - تعالى - يُمْدِدْكم منه ويَزِدْكم، فإنَّه بديع قادر شاكر.

قالوا: يا رُوحَ الله وكلِمتُه، إِنَّا نُحِبُّ أَنْ يُرِيَنا الله في هذه آيةً، فقال عيسى: سبحان الله! ما اكتفيتُم بما رأيتُم من هذه الآية، حتى تسألوا إليها آية أخرى؟! ثم أقبل على السمكة، فقال: يا سمكة، عُودِي بإذن الله - تعالى - حيَّةٌ كما كُنْتِ، فأَحْياها الله - تعالى - بِقُدْرته، فاضطَرَبَتْ، وعادَتْ بإذن الله - تعالى - حيَّةً طرِيَّة، تَلمَّظُ كما يتلمَّظُ الأسد، تدور عيناها لها بَصِيص، وعادَتْ عليها فلوسها، ففَزِع القومُ منها فانْحَاشوا، فلما رأى عيسى ابن مريم ذلك منهم، قال: ما لكم تسألون الآية، فإذا أراكموها ربُّكم ﷿ كرِهْتُموها؟! ما أَخْوَفَني عليكم أَنْ تُعاقبوا بما تصنعون! يا سمكة، عُودي بإذن الله - تعالى - كما كنت، فعادَتْ بإِذنِ الله ﷿ مَشْوِيَّةٌ كما كانت في خَلْقِها الأول.

فقالوا لعيسى: كُنْ أنت - يا رُوحَ الله وكلمته - الذي يبدأ بالأكل، - يعني - قال عيسى: مَعاذ الله، بل يأكل منها من طلبها، فلما رأى الحواريين وأصحابهم دعا لها الفقراء - يعني - وأصحاب العاهات، وقال: كُلوا مِنْ رِزْقِ ربِّكُم ودَعْوةِ نبيكم، واحْمَدوا الله الذي أنزلها؛ ليكونَ مَهْنوها لكم، وعقوبتها على غيركم (١)، وافتتحوا أكلكُم باسم الله، واختموه بحمد الله، ففعلوا.

فأكل منها ألف وثلاث مئة إنسانٍ بين رجل وامرأة، يَصْدُرون عنها كلُّ واحد منهم شبعان يتجشأ، ونظر عيسى والحواريون فإذا ما عليها كهيئتها إذ نزلَتْ من السماء، لم ينتقص منه شيء، ثم إِنَّهَا رُفِعَتْ إِلى السَّماء وهم


(١) ش: ١٤٧/ أ

<<  <  ج: ص:  >  >>