كُنَّا عليه مِنْ شِرْكِنا أعظمُ مما كُنْتَ عليه مِنْ كَهانتِك، والله يا سواد، لقد بلغني عنك حديث إنه لَعَجَبٌ من العجب! قال: إي والله يا أمير المؤمنين، إنَّه لَعَجَبٌ من العجب، قال: فحَدِّثْنيه.
قال: كنتُ كاهنًا في الجاهلية، فبينا أنا ذات ليلة نائم إذ أتاني نَجِيِّي - وفي رواية الرُّوياني: إذ أتاني جِنّيٌّ - فضربني برِجْلِه، ثم قال: يا سواد، اسْمَعْ أَقُلْ لك، قال: قلتُ: هات، قال (١):
تَهْوي إلى مكَّةَ تَبْغِي الهُدى … ما صادِقُ الجن ككَذَّابِها
فارحل إلى الصفوة من هاشم … ليس المقاديم كأذنابها
زاد في رواية محمد بن عثمان بن أبي شيبة: قال: فحرك قوله مِنِّي شيئًا، ونمت.
فلما كانت الليلة الثالثة أتاني فضربني برجله، وقال: يا سواد بن قارب، اسْمَعْ ما أقولُ لك - وفي رواية الرُّوياني: قال: يا سوادُ، تَعْقِلُ أم لا تَعْقِلُ؟ قال: قلت: وما ذاك؟ قال: ظهر بمكة نبي يدعو إلى عبادة ربه، فَالحَقِّ، اِسْمَعْ أَقُلْ لك، قال: قلتُ: هات، قال: