للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فغفر الله - تعالى - لهم» (١).

هذا حديث غريبٌ مِنْ حديث شُعبة عن عَوْف تفرَّد به عنه معاوية، وهو ابن عطاء بن رجاء، يُكْنى أبا سفيان، فيما ذكره أبو أحمد بنُ عَدِيٍّ، وذكر أنَّه يَرْوي عن الثَّوْرِيِّ وحماد بن سلمة ما لا يرويه غيره، وهذا الحديث أيضًا من غرائب طرق هذا الحديث، خالف في بعض الألفاظ رواية الثقات.

وقوله (انطلق انطلق) يحتمل أنه إنما ذكره مرَّتين، يعني بذلك أنَّ كلَّ واحد منهما قال له: انطلق، ويحتمل أنه أرادَ به أنَّ كل واحد منهما قال له ذلك مرتين؛ تحريضًا منهما، واستعجالًا له.

وقوله (حتى انتهيا بي على شيخ كذا وقع في هذه الرواية، والصحيح: إلى شيخ، إلا أن تُضْمِرَ فيه شيئًا، نحو: فوقفا على شيخ.

وقوله (يا بارك الله فيكما) المُنادَى محذوف تقديره: يا هذان، أو يا أيها الرجلان، بارك الله فيكما، وباب النداء مبني على الحذف والتخفيف، فتارةً يُحذف حرف النداء، وهذا كثير في الكلام، كقوله تعالى: ﴿يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا﴾ [يوسف: ٢٩] أي: يا يوسُفَ، وتارةً يُحْذَف المُنادى، كقراءة من قرأ: أَلَا يَسْجُدُوا الله (٢) أي: ألا يا قومُ اسْجُدُوا.


(١) أسنده المصنف من طريق الطبراني، وهو في «الكبير» ٧ (٦٩٨٥).
وفي سنده (معاوية بن عطاء الخزاعي) ذكر ابن عدي في «الكامل» ٩: ٦٨٠ له حديثًا يرويه عن حماد بن سلمة، وقال: «ليس بمحفوظ»، ثم ذكر له حديثين يرويهما عن سفيان الثوري، وقال: «هذان الحديثان عن الثوري بإسناديهما باطلان»، وقال المصنف: حديث غريب»، وأعله بمخالفة رواية الثقات.
(٢) الآية ﴿أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ﴾ [النمل: ٢٥] «قرأ الكسائي: (أَلَا) في قوله تعالى: أَلا يَسْجُدُوا الله بتخفيف اللام، فجعل (ألا) حرف استفتاح وتنبيه … وبناء على هذا يكون قوله (يَسْجُدُوا) كلمتين، الأولى: (يا) التي للنداء، والمنادى محذوف … والثانية (اسجدوا) وهي فعل أمر، والتقدير: ألا يا هؤلاء، أو يا قوم اسجدوا، إلا أنَّ هذا اللفظ كُتب في المصحف بحذف ألف (يا) وحذف همزة الوصل من (اسجدوا)، وحذف ألف (يا) مُطَّرِدٌ في رسم =

<<  <  ج: ص:  >  >>