فلا أعرفه. فقال: هو علقمة بن عبدة (١)، إن شئت استنشدتهما وسمعت، وإن شئت أن تنشد بعدهما أنشدت، وإن أحببت سكت. قال قلت: وذاك، فاستنشد النابغة، فأنشده:
كليني لهم يا أميمة ناصب … وليل أقاسيه بطيء الكواكب
قال: فذهب يصغي. ثم قال لعلقمة: أنشد، فأنشد:
طحا بك قلب في الحسان طروب … بعيد الشَّباب عصر حان مشيب
قال: فذهب يصغي الآخر. ثم قال لي: أنت الآن أعلم، إن أحببت أن تنشدنا بعد ما سمعت فأنشد، وإن أحببت أن تمسك فأمسك. قال: فتشدَّدت، وقلت: لأنشد قال: هات، فأنشدته القصيدة التي أقول فيها:
أبناء جفنة (٢) حول قبر أبيهم … قبر ابن مارية (٣) الكريم المفضل
يغشون حتى ماتهرّ كلابهم … لا يسألون عن السواد المقبل
بيض الوجوه كريمة أحسابهم … شم الأنوف من الطراز الأول
(١) علقمة بن عبدة بن ناشرة بن قيس بن عبيد بن ربيعة بن مالك بن زيد مناة بن تميم الشاعر، جاهلي مشهور. يعرف بعلقمة الفحل لأنه خلف على امرأة امرئ القيس لما حكمت له على امرئ القيس، وقيل: من أجل رجل آخر شاعر من قومه يقال له علقمة الخصي. انظر: الإكمال لابن ماكولا (٧/٤٣)، تارخ دمشق (٤١/ ١٣٩). (٢) جفنة بن عمرو بن عامر بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد، إليه ينسب ملوك الشام، وهم من غسان. انظر: الإكمال لابن ماكولا (٢/ ٥١٥). (٣) ابن مارية: وهو المنذر بن الحارث بن ثعلبة بن عمرو بن جفنة، وهو الذي يدعى ابن مارية ذات القرطين، وهي مارية بنت أرقم بن ثعلبة بن عمرو بن جفنة. انظر: تاريخ دمشق (٢٨/ ٧٢)