للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

عِنْدَ العَلِيِّ الوَاحِدِ المُوَحَّدِ … مَا يَزرَعُ الزَّارِعُ سَوفَ يَحصُد

زاد أبو نصر في روايته:

فَأَطعِمي من غَيرِ مَنْ أَنكَد … حَتَّى نُجَازَى بِالَّذِي لَا يَنفَد

فقالت فاطمة :

لَم يَبقَ مِمَّا جِئتَ غَيرُ صَاع … قَدْ دَمِيَت كَفِّي مِنَ الذِّرَاع

ابنايَ وَاللهِ مِنَ الجِيَاع … أَبُوهُمَا فِي المَكرُمَاتِ سَاع

يَصطَنِعُ المَعرُوفَ بِابتِدَاع … عَبْلَ الذِّرَاعَينِ (١)، شَدِيدُ البَاع

يَا رَبِّ لَا تَترُكهُمَا ضَيَاع

قال: فأعطوه الطعام، ومكثوا ثلاثة أيام ولياليها لم يذوقوا إلا الماء.

فلما كان في اليوم الرابع، وقد قضَوْا نَذْرَهم، أخذ على الحسن بيمناه، والحسين بيسراه، وأقبل نَحْوَ رسول الله ، وهم يرتعشون كالفراخ من شدة الجوع، فلما أبصر ما بهم النَّبِيُّ (٢) قال: «يا أبا الحسن، ما أشد ما يسوؤني ما بكم؟! انطلقوا» يعني: إلى فاطمة ، فانطلقوا إليها وهي في محرابها، قد لصق بطنها بظهرها من شِدَّة الجوع، وغارت عيناها، فلما رآها النَّبيُّ قال: واغوثاه بالله، أهل بيت محمد يموتون جوعًا! فهبط جبريل فقال: يا محمد خُذْ، هناك الله في أهل بيتك، قال: وما أخُذُ يا جبريل؟ فأقرأه: ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا (٩)﴾ الآيات (٣)، هذا لفظ رواية جعفر.

وفي رواية الآخر: قال: فوثب النَّبيُّ حتى دخل على فاطمة ،


(١) أي: ضخمهما. «الصحاح» ٥: ١٧٥٦.
(٢) ش: ٢٢٦/ أ.
(٣) قال تعالى: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا * إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا * إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا * إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَ وَأَغْلَالًا وَسَعِيرًا * إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا * عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا * يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا * وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُورًا﴾ [الإنسان: ١ - ٩].

<<  <  ج: ص:  >  >>