قال: فأعطوه الطعام، ومكثوا ثلاثة أيام ولياليها لم يذوقوا إلا الماء.
فلما كان في اليوم الرابع، وقد قضَوْا نَذْرَهم، أخذ على ﵁ الحسن ﵁ بيمناه، والحسين ﵁ بيسراه، وأقبل نَحْوَ رسول الله ﷺ، وهم يرتعشون كالفراخ من شدة الجوع، فلما أبصر ما بهم النَّبِيُّ ﷺ(٢) قال: «يا أبا الحسن، ما أشد ما يسوؤني ما بكم؟! انطلقوا» يعني: إلى فاطمة ﵂، فانطلقوا إليها وهي في محرابها، قد لصق بطنها بظهرها من شِدَّة الجوع، وغارت عيناها، فلما رآها النَّبيُّ ﷺ قال: واغوثاه بالله، أهل بيت محمد يموتون جوعًا! فهبط جبريل ﵇ فقال: يا محمد خُذْ، هناك الله في أهل بيتك، قال: وما أخُذُ يا جبريل؟ فأقرأه: ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا (٩)﴾ الآيات (٣)، هذا لفظ رواية جعفر.
وفي رواية الآخر: قال: فوثب النَّبيُّ ﷺ حتى دخل على فاطمة ﵂،